تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٧ - سبل سبل
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أَسْبَلتِ السَّماءُ إسْبِالاً ، و الاسمُ السَّبَلُ ، و هو المَطَرُ بَيْن السَّحابِ و الأَرْضِ حِيْن يَخْرُجُ من السَّحابِ و لم يَصِلْ إلى الأَرْضِ.
و السَّبَلُ : الأَنْفُ ، يقالُ: أَرْغَمَ اللََّه سَبَلَه و الجَمْعُ سِبالٌ كما في المُحِيطِ.
و السَّبَلُ : السَّبُّ و الشَّتْمُ ، يقالُ: بَيْنِي و بَيْنه سُبَلٌ كما في المُحِيطِ. و لا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه: و الشَّتْمُ زِيادَةٌ لأَنَّ المَعْنَى قد تَمَّ عنْدَ قَوْلِه: السَّبّ.
و السَّبَلُ : السُّنْبُلُ لُغَةُ الحجازِ و مِصْرَ قاطِبَةً، و قيلَ: هو ما انْبَسَطَ من شُعَاعِ السُّنْبلِ ، و قيلَ: أَطْرافُه.
و السَّبَلُ : دَاءٌ يُصِيبُ في العَيْنِ؛ قيلَ: هو غِشاوَةُ العَيْنِ أَو شِبْه غِشَاوَةٍ كأَنَّها نَسْجُ العَنْكبوتِ كما في العُبَابِ؛ زَادَ الجَوْهَرِيُّ: بعُرُوقٍ حُمْرٍ.
و قالَ الرّئيسُ: من انْتِفاخِ عُرُوقِها الظَّاهِرَةِ في سَطْحِ المُلْتَحِمَةِ إحْدَى طَبَقاتِ العَيْنِ.
و قيلَ: هو ظُهورُ إِنْتِسَاجِ شيءٍ فيما بَيْنهما كالدُّخانِ و تَفْضيله في التَّذْكِرَةِ.
و السَّبَلَةُ : محرَّكةً، الدَّائِرَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيا، أَو ما على الشارِبِ من الشَّعَرِ ، و منه قَوْلُهم: طالَتْ سَبَلَتُك فقصَّها، و هو مجازٌ؛ أَو طَرَفَةُ أَو مُجْتَمَعُ الشَّارِبَيْنِ أَو ما على الذَّقَنِ إِلى طَرَفِ اللِّحْيَةِ كُلِّها أَو مُقَدَّمُها خاصَّةً ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و في العبَارَةِ سَقْطٌ؛ فإِنَّ نَصَّ المُحْكَمِ: إِلى طَرَفِ اللحْيَةِ خاصَّةً؛ و قيلَ: هي اللحْيَةُ كُلُّها بأَسْرِها، عن ثَعْلَب. و أَمَّا قَوْلُه: أَو مُقَدَّمُها فإِنَّه من نَصِّ الأَزْهَرِيِّ، قالَ:
و السَّبَلَةُ عنْدَ العَرَبِ مُقَدَّم اللحْيَةِ و ما أَسْبَل منها على الصَّدْرِ فتأَمَّلْ ذلِكَ. و على هذا تكونُ الأَقْوالُ سَبْعَة.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: من العَرَبِ من يَجْعَلُ السَّبَلَة طَرَف اللحْيَةِ، و منهم من يَجْعَلُها ما أَسْبَل من شَعَرِ الشارِبِ في اللحْيَةِ [١] . و ١٦- في الحدِيثِ : «إِنَّه كانَ وافِرَ السَّبَلةِ » . قال الأَزْهَرِيُّ: يَعْنِي الشَّعَرات التي تحتَ اللَّحْي الأَسْفلِ.
و قَالَ أَبُو زَيْدٍ: السَّبَلَةُ ما ظَهَرَ من مُقَدَّمِ اللحْيَةِ بعد العارِضَيْن، و العُثْنُون ما بَطَن. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّبَلَةُ : الشَّارِبُ، ج سِبَالٌ ، قالَ الشمَّاخُ:
و جاءَتْ سُلَيْمٌ قَضُّها بقَضِيضِها # تُنَشِّرُ حَوْلِي بالبَقِيعِ سِبَالَها [٢]
و سَبَلَةُ البَعيرِ: نَحْرُه، أَو ما سَالَ من وبَرِ البَعِيرِ في مَنْحَرِهِ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: السَّبَلَةُ : المَنْحَرُ من البَعيرِ و هي التَّريْبَةُ [٣]
و فيه ثُغْرة النَّحْر. يقالُ: وَجَأَ بشَفْرَته في سَبَلتِها أَي في مَنْحَرِها.
و جَرَّ سَبَلَتَه أَي ثيابَهُ جَمْعُه سَبَلٌ و هي الثِّيابُ المُسْبَلَةُ كالرَّسَلِ و النَّشَر في المُرْسَلةِ و المَنْشُورَةِ.
و ذو السَّبَلَةِ : خالدُ بنُ عَوْفِ بنِ نَضْلَةَ بنِ مُعَاويَة بنِ الحَارِثِ بنِ رَافعِ بنِ عَبْدِ عَوْفِ بنِ عتبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ رعلِ بنِ عامِرِ بنِ حَرْبِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سليمِ بنِ فَهْمِ بنِ غنْمِ بنِ دَوْسٍ الدّوسِيُ من رُؤَسائِهم. و يُقالُ: بَعيرٌ حَسَنُ السَّبَلَةِ أَي رِقَّةِ جِلْدِهِ ، هكذا نَصُّ العُبَابِ.
و في التَّهْذِيبِ: يقالُ إِنَّ بَعيرَك لحَسَن السَّبَلَةِ ، يُريدُون رِقَّةَ خَدّهِ.
قلْتُ: و لعلَّ هذا هو الصَّوابُ.
و يقالُ: كتَبَ [٤] في سَبَلَةِ النَّاقَةِ إِذا طَعَنَ في ثُغْرَةِ نَحْرِها ليَنْحَرَها، كما في العُبَابِ.
و نَصّ الأَزْهَرِيِّ: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: لَتَمَ، بالتاءِ، في سَبَلَة بَعيرِه إِذا نَحَرَهُ فطَعَنَ في نَحْرِه كأَنَّها شَعَراتٌ تكونُ في المَنْحَرِ.
و من المجازِ: جَاءَ فلانٌ و قد نَشَرَ سَبَلَتَه أَي جَاءَ مُتَوَعِّداً ، و شاهِدُه قَوْل الشَّمَّاخِ المُتقدِّمِ قَريباً.
و من المَجَازِ: يقالُ: رجُلٌ سَبَلانِيٌّ ، محرَّكَةً و مُسْبِلٌ ، كمُحْسِنٍ و مُكْرَمٍ و مُحَدِّثٍ و مُعَظَّمٍ و أَحمدَ ؛ الأُوْلَى و الثانِيَة
[١] الجمهرة ١/٢٨٨.
[٢] ديوانه ص ٢٠ و اللسان و التكملة و الأساس و التهذيب.
[٣] عن التهذيب، و بالأصل بالنون.
[٤] في الجمهرة و التكملة: لتب باللام. و في التهذيب: لتم.