تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٦ - خلل خلل
و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ليسَ شيء من الشَّجَرِ العظامِ بخُلَّةٍ .
و الخُلَّةُ : من العَرْفَجِ مَنْبِتُهُ و مُجْتَمَعُهُ ؛ و أَيْضاً ما فيه حَلاوَةٌ من النَّبْتِ. و قيلَ: المَرْعَى كُلُّه حَمْضٌ و خُلَّةٌ ، فالحَمْضُ ما فيه ملوحَةٌ، و الخُلَّةُ ما سِوَاهُ.
و تقولُ العَرَبُ: الخُلَّةُ خُبْز الإِبِلِ و الحَمْضُ لَحْمها أَو خَبِيْصها، و في التَّهْذِيْبِ: فَاكِهَتُها.
و كُلُّ أَرْضٍ لم يكن بها حَمْضٌ فهي خُلَّةٌ . و إن لم يكنْ بها من النَّبَاتِ شيءٌ قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ج خُلَلٌ كصُرَدٍ. يقُولُون:
عَلَوْنا أَرْضاً خُلَّة و أَرْضين خُلَلاً .
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الخُلَّةُ إنَّما هي الأَرْضُ. يقالُ: أَرْضٌ خُلَّةٌ .
و خُلَلُ الأَرْضِ: التي لا حَمْض بها، و رُبَّما كانَتْ بها عِضاةٌ، و رُبَّما لم تكُنْ، و لو أَتَيْت أَرْضاً ليسَ بها شيءٌ من الشَّجَرِ و هي جُرُزٌ من الأَرْضِ قُلْت: إنَّها خُلَّةٌ ؛ و إذا نَسَبْت إليها قُلْت: بَعيرٌ خُلِّيُّ ، و إِبِلٌ خُلِّيَّة عن يَعْقوب.
و قال غيرُه: إبِلٌ مُخِلَّةٌ و مُخْتَلَّةٌ إذا كانَتْ تَرْعاها. يقالُ:
جاءَتِ الإِبِلُ مُخِلَّةٌ و مُخْتَلَّةٌ ، و منه المَثَلُ: إنَّك مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ أَي انْتَقِل من حالٍ إلى حالٍ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:
يقالُ ذلِكَ للمُتَوعّدِ المُتَهَدِّدِ.
و أَخَلُّوا إخْلالاً : رَعَتْها إِبِلُهُم ، و منه قَوْلُ بعضِ نِساءِ الأَعْرَابِ و هي تَتَمَنَّى بَعْلاً: إِن ضَمَّ قَضْقَض، و إن دَسَر أَغْمَض، و إن أَخَلَّ أَحْمَض، قالَتْ لها أُمُّها: لقَدْ فَرَرْتِ لي شِرَّة الشَّبَابِ جَذَعة؛ تقُولُ: إن أَخَذَ من قُبُل أَتَبْع ذلِكَ بأَنْ يأْخُذَ من دُبُرٍ و قَوْلُ العجَّاجِ:
كانُوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا [١]
أي لاقُوا أَشَدَّ ممَّا كانُوا فيه؛ يُضْرَبُ لمَنْ يَتَوَعَّد و يَتَهَدَّدُ فيَلْقَى من هو أَشَدّ منه.
و خَلَّ الإِبِلَ يَخُلُّها خَلاًّ و أَخَلَّها : إذا حَوَّلَها إليها. و اخْتَلَّتِ الإِبِلُ أي احْتَبَسَتْ فيها. و الخَلَلُ : محرَّكةً مُنْفَرَجُ ما بين الشَّيْئَيْنِ. و الخَلَلُ من السَّحابِ: مخَارِجُ الماءِ كخِلالِهِ بالكسرِو قيلَ: الخِلالُجمع خَلَلٍ كجِبالٍ و جَبَل؛ و منه قَوْلُه تعالَى:
فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ * [٢] . و قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ و ابنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللََّه عنهم، و الحَسَنُ البَصْريُّ و سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ و الضَّحَّاكُ و أَبو عَمْرٍو و أَبُو البرهسم من خَلَلِه ، و هي الفُرَجُ في السَّحابِ يَخْرُجُ منها المَطَرُ، و هو خِلَلُهُم و خِلالُهُم بكَسْرِهما و يُفْتَحُ الثاني أي بَيْنهم ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه و لم يَذْكُرْ الفَتْح في الثاني.
و خِلالُ الدارِ أَيْضاً ما حَوالَيْ حُدودِها كذا في النسخِ، و في المُحْكَمِ: جُدُرُها و ما بَيْن بُيوتِها ، و منه قَوْلُه تعالَى:
فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ [٣] . يقالُ: جَلَسْنا خِلالَ بُيوتِ الحَيِّ و خِلالَ دُورِ القَوْمِ أَي بَيْن البُيوتِ و وَسطَ الدُّورِ.
و قَوْلُه تعالَى: وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ [٤] . قالَ الأَزْهَرِيُّ: أي لأَسْرَعُوا. و قيلَ: لأَوضَعوا مَراكِبَهُم خِلالَكم يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ ، و جَعَلَ خِلالَكم بمعنَى وَسَطكم. و قيلَ: لأَسْرَعُوا في الهَرَبِ خِلالَكم ، أَي ما تَفَرَّق من الجَمَاعاتِ لِطَلَبِ الخَلْوَةِ و الفِرَارِ.
قالَ شيْخُنَا: قالُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مُفْرداً ككِتابٍ أَو جَمْع خَلَلٍ محرَّكةً كجَبَلٍ و جِبالٍ، و على الثاني اقْتَصَر الشَّهابُ في العِنَايةِ في سُوْرَةِ التَّوْبَةِ.
و تَخَلَّلَهُم دَخَلَ بَيْنَهم و في المُحْكَمِ: بَيْن خَلَلِهم و خِلالِهم .
و تَخَلَّلَ الشَّيءُ نَفَدَ. و تَخَلَّلَ المَطَرُ: خَصَّ و لم يكنْ عاماً [٥] .
و تَخَلَّلَ الرُّطَبَ: طَلَبَه بين خِلالِ السَّعَفِ ، الصوابُ حذْفُ لَفْظَةِ بَيْن، كما هو في المُحْكَمِ بعْدَ انْقِضَاءِ الصِّرَامِ، و ذلِكَ الرُّطَبُ خُلالٌ و خُلالَةٌ بضَمِّهِما. و قيلَ: هي ما يَبْقَى في أُصُولِ السَّعَفِ من التَّمْرِ الذي يَنْتَثِرُ، و هي الكُرَابَةُ، قالَهُ الدَّيْنورِيّ.
و خَلَّلَ أَصابِعَهُ و لِحْيَتَه: أَسالَ الماءَ بَيْنهما في الوُضُوءِ،
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] سورة النور الآية ٤٣.
[٣] الإسراء الآية ٥.
[٤] التوبة الآية ٤٧.
[٥] نقص في عبارة الشارح و في القاموس زيادة نصها: «و القومَ دَخَلَ خِلاَلَهم» .