تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٤ - رحل رحل
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَيْرة بنِ طارِقٍ:
بفِتْيانِ صِدْقٍ فوقَ جُرْدٍ كأَنَّها # طَوالِبُ عِقْبان عليها الرَّحائِل [١]
أَو هو سَرْجٌ من جُلودٍ لا خَشَبَ فيه كان يُتَّخَذُ للرَّكْضِ الشَّديدِ ، كما في المُحْكَمِ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
تَعْدُو به خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها # حَلَقَ الرِّحالةِ و هي رِخْوٌ تَمْزَعُ [٢]
يقولُ: تَعْدُو فتَزْفِر فتَفْصِم حَلَقَ الحِزَامِ.
رَحَلَ البعيرَ كمَنَعَ يَرْحَلُه رَحْلاً ، و ارْتَحَلَهُ : حَطَّ ، و في المُحْكَمِ: جَعَلَ، عليه الرَّحْلَ فهو مَرْحُولٌ و رَحِيلٌ [٣] .
و رَحَلَه رِحْلَةً : شَدَّ عَلَيه أَدَاتَه، قالَ الأَعْشَى:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالَها # غَضْبَى عليك فما تقولُ بَدَا لَها؟ [٤]
و قالَ المثقَّبُ العَبْدِيُّ:
إِذا ما قمت أَرْحَلُها بليلٍ # تَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ [٥]
و ١٦- في الحدِيثِ [٦] : إِنَّ ابِني ارْتَحَلَنِي فكَرِهْت أَنْ أُعْجِلَه، أَي جَعَلَنِي كالرَّحلةِ فَرَكِب على ظَهْرِي.
و في التَّهْذِيبِ: رَحَلْت البعيرَ أَرْحَله رَحْلاً إِذا عَلَوْته.
و قالَ شَمِرٌ: ارْتَحَلْت البعيرَ إِذا رَكِبْته بقَتَبٍ أَو اعْرَوْرَيْته، قالَ الجعدِيُّ:
و ما عَصَيْتُ أَميراً غير مُتَّهَم # عندِي ولكنَّ أَمْرَ المَرْءِ ما ارْتَحَلا [٧]
أَي: يَرْتَحلُ الأَمْرَ يَرْكَبُه.
قالَ شَمِرٌ: و لو أَنَّ رَجلاً صَرَعَ آخَرَ و قَعَدَ على ظَهْرِه لقَلْت رَأَيْته مُرْتَحِله .
و إِنَّه لحَسَنُ الرِّحْلَةِ ، بالكسرِ، أَي الرَّحْلِ للإِبِلِ أَي شَدَّه لرَحْلِها قالَ:
و رَحَلُوها رِحْلةً فيها رَعَن [٨]
و الرَّحَّالُ : كشَدَّادٍ العالِمُ به المُجيدُ له.
و المُرَحَّلَةُ
____________
١١ *
: كمُعَظَّمَةٍ إِبِلٌ عليها رِحالُها ، و هي أَيْضاً التي وُضِعَتْ عنها رِحالُها ضِدٌّ ، قالَ:
سوى تَرْحِيلِ رَاحلةٍ و عَيْنٍ # أُكالِئُها مَخَافةَ أَنْ تَنَاما
و الرَّحولُ و الرَّحولَةُ و الراحِلَةُ الصالِحَةُ لأَنْ تُرْحَلَ للذَّكَرِ و الأُنْثَى، فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعُولةٍ و قد يكونُ على النّسَبِ. و ١٦- في الحدِيثِ : «تَجِدُونَ الناسَ بعْدِي كإِبلٍ مائةٍ ليس فيها راحِلَةٌ » . الرَّاحِلَةُ من الإِبِلِ: القويُّ على الأَسْفارِ و الأَحْمالِ، و هي التي يَخْتارُها الرجُلُ لمَرْكَبِهِ و رَحْلِه على النَّجابةِ و تَمَام الخَلْق و حُسْن المَنْظَرِ، و إِذا كانَتْ في جماعَةِ الإِبِلِ تَبَيَّنَت و عُرِفَت.
قالَ الأَزْهَرِيُّ هذا تَفْسيرُ ابنِ قُتَيْبة و قد غَلَطَ فيه فإِنَّه جَعَلَ الرَّاحِلَة الناقَةَ و ليسَ الجَمَل عِنْدَه رَاحِلَة ، و الرَّحِلَةُ عِنْدَ العَرَبِ كلُّ بعيرٍ نَجِيبٍ، سَواءٌ كانَ ذَكَراً أَو أُنْثَى، و ليْسَت الناقَةُ أَوْلى باسمِ الرَّاحِلةِ من الجَمَلِ، تقولُ العَرَبُ للجَمَلِ إِذا كانَ نَجِيباً رَاحِلَة ، و جَمْعُه رَوَاحِل ، و دُخُول الهاءِ في الرَّاحِلَة للمُبَالغَةِ في الصِّفَةِ، كما تقولُ رجُلٌ داهِيَةٌ و باقِعَةٌ و علاَّمَةٌ.
و قيلَ: أَنَّما سُمِّيَت رَاحِلَة لأَنَّها تُرْحَلُ كما قالَ اللَّهُ تعالَى: فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* [٩] أَي مَرْضِيَّةٍ، و مََاءٍ دََافِقٍ [١٠] ، أَي مَدْفُوق.
و قيلَ: لأَنَّها ذاتُ رَحْلٍ ، و كذلِكَ: عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، أَي ذاتُ رضاً، و مََاءٍ دََافِقٍ ذي دَفْقٍ.
ق-للبيد بن ربيعة، و البيت في ديوان لبيد ط بيروت ص ١٨ برواية: على الأظراب.
[١] اللسان.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٦ برواية: «فهي رخو» و اللسان.
[٣] قوله: «فهو مرحول و رحيل» هذه العبارة في متن القاموس، و قد وضعها الشارح خارج الأقواس على أنها ليست من القاموس، و هو خطأ.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ و اللسان.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في الحديث الخ أوله كما في اللسان أن النبي صلى اللّه عليه و سلم سجد فركبه الحسن فأبطأ في سجوده، فلما فرغ سئل عنه، فقال: إن ابني الخ.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان بدون نسبة.
[١١] (*) بالأصل ليست من القاموس.
[٩] سورة القارعة الآية ٧.
[١٠] سورة الطارق الآية ٨.