بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٣ - قاعدة الميسور
المكلف و ما هو تحت قدرته و اختياره، و سقوط الواجب أو ثبوته في ذمة المكلف ليس تحت اختياره، فما معنى النهي عن سقوطه؟
فإنّه يقال: المراد منه أنّ الميسور حيث لا يسقط بالمعسور، لا يجوز تركه. مضافا إلى أنّه نهي عن إسقاط الميسور عملا لا تشريعا.
و بالجملة: أنّ المراد تشريع عدم السقوط، فهو الدليل على وجوب الميسور. و إن كان المراد النهي عن عدم سقوط الميسور يكون المراد إسقاطه عن العمل و تركه. و بالجملة: المفهوم من هذه الجملة هو النهي عن ترك الميسور لأجل تعذر الميسور.
و استشكل في الاستدلال به أوّلا: أنّه لم يظهر منه أنّ المراد منه عدم سقوط الميسور من الأجزاء بالمعسور منها، فلعل المراد منه عدم سقوط أفراد العام بما يعسر الإتيان به منها.
و ثانيا: على فرض دلالته على المطلوب يلزم منه كثرة التخصيص المستهجن لكثرة الموارد الساقطة فيها الميسور بالمعسور. اللهم إلّا أن يقال: إنّ الموارد المذكورة ليس الميسور من الأجزاء عرفا ميسورا للمأمور به.
و منها: ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [١].
و الاستدلال به متوقف على كون المراد من «شيء» المركب من
[١]. عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ٢٠٦؛ مجمع البيان ٢: ٢٥. ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة؛ التفسير الكبير للرازي ١٢: ١٠٦؛ أنوار التنزيل للبيضاوي ١: ٢٩٤.