بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣ - الاستدلال للبراءة بالآيات
و منها قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
و لكن الاستدلال بها على ما نحن بصدده لا يتم على جميع الاحتمالات المتطرقة فيها؛ فإنّ المراد بالهلكة و الحياة إمّا يكون الروحانية منهما أو الجسمانية، أو يكون المراد من إحداهما الروحانية و من الاخرى الجسمانية، و على جميع هذه التقادير فإمّا أن يكون قوله تعالى «عن بينة» متعلقا بقوله تعالى «ليهلك» و «يحيى» أو متعلقا ب «من هلك» و «من حيّ».
فلو كان متعلقا بالأوّل يكون معناه على احتمال أن يكون المراد بالهلاك و الحياة الروحانية منهما أنّ ما فعل اللّه تعالى ممّا هو مذكور في صدر الآية و هو قوله تعالى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [٢] إنّما فعل لإراءة الحق و إظهار الواقع؛ فإنّ غلبة فئة قليلة على فئة كثيرة خصوصا مع ما كان عليه المشركون من القوة و الشوكة و السلاح يعد من الامور الخارقة للعادة، و فعل اللّه كل ذلك حتى يهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيّ عن بينة، كما هو الشأن في إظهار غيره من خوارق العادات.
و على احتمال أن يكون المراد منهما الهلكة و الحياة الجسمانيتين
[١]. الأنفال (٨): ٤٢.
[٢]. الأنفال (٨): ٤٢.