بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٤ - فصل في اشتراط حياة المفتي
ما هو مشكوك البقاء، و على تقدير مطابقة الرأي مع الواقع يكون بقاؤه مقطوعا به لا مشكوكا فيه.
و يمكن الجواب عمّا ذكر. أمّا عن منع الاطلاق، فلأنّه لا وجه لدعوى انصراف الأدلة إلى الحي و انصرافها عن الميت، بعد ما نعلم أنّها ليست تأسيسية و أنّ مفادها إمضائية و إرشاد إلى ما يرشد إليه العقل من رجوع الجاهل إلى العالم الذي ربما يكون ما هو الوجه للرجوع إلى العالم أقوى في الرجوع إلى الميت من الرجوع إلى الحيّ.
و أمّا المثال بالطبيب و المريض، فقياس مع الفارق، لأنّ المريض العالم بما هي الدواء للداء الفلاني من الطبيب الميت الأعلم من الحي يرجع إلى الطبيب لتشخيص الداء و الموضوع، لا لأخذ النسخة و الدواء، كما هو واضح.
و أمّا الجواب عن ردّ الأصل- على التقرير الأوّل بزوال الرأي بالهرم و الجنون و غيرهما-: عدم صحة استصحاب جواز التقليد من الرأي الذي كان له قبل ذلك، فلا يدل على عدم جواز استصحابه إذا زال الرأي بموت المجتهد. و لا ملازمة بين زوال الرأي بالهرم و الجنون و بين زواله بالموت.
اللهم إلّا أن يقال بأنّه لا وجه لعدم جواز التقليد من الرأي السابق إذا زال بالهرم أو الجنون إلّا زواله الذي هو موجود في موته، و حينئذ نمنع تحقق الإجماع على عدم جواز التقليد من الرأي الزائل بالهرم و الجنون أيضا، كالموت.