بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٣ - فصل في اشتراط حياة المفتي
و عن العقل، باستقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى الحي، أ لا ترى أنّك إذا كنت مريضا ترجع إلى الطبيب الحي و لا ترجع إلى كتب الأموات من الاطباء.
و عن الأصل، أمّا على التقرير الأوّل، فالجواب عنه: أنّه لا بد من بقاء الرأي و الاعتقاد، و لذا لو زال اعتقاده بجنون أو هرم أو تبدل الرأي لا يجوز تقليده قطعا. و بعبارة اخرى: الإجماع قائم على أن، جواز التقليد يدور مدار الرأي الموجود، فلا يكفي مجرد حدوثه.
و عن التقرير الثاني: فإنّا و إن قلنا ببقاء موضوع الرأي و هو النفس الناطقة و عدم انعدامها بموت الجسد، إلّا أنّ عند العرف تنعدم النفس بموت الجسد، فلا يرى العرف لها بقاء فضلا عن رأيه.
بل يمكن أن يقال: أنّ بقاء الراي على القول ببقاء النفس الناطقة أيضا ممنوع، فإنّ الرأي إن كان ظني الحصول، كأغلب آراء المجتهدين، فإن كان خلافا للواقع يرتفع جزما لكشف خلافه بعد الموت، و إن كان موافقا للواقع فيزول الظن به و ينقلب باليقين، فهو مقطوع الارتفاع.
لا يقال: أنّ الفرق بين الظن و اليقين بالشدة و الضعف.
فإنّه يقال: إنّ الظن ضد اليقين، فإنّ الظن عبارة عن الرجحان المحتمل خلافه، و اليقين هو العقيدة التي لا تتحمل احتمال خلافها.
و إن كان الرأي مقطوعا به فهو مشكوك البقاء، لأنّ بقاءه يدور مدار كونه مطابقا للواقع و هو مشكوك فيه، مضافا إلى أنّه لو كان موافقا للواقع لا وجه للتعبد ببقائه فلا يجري فيه الاستصحاب، لأنّه التعبد ببقاء