بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٩ - فصل في اضمحلال الاجتهاد
المعلومة، لا النجاسة الواقعية، و ذلك مقتضى ملاحظة وجوب الأمر بالصلاة، و أنّها لا تسقط بحال حتى في حال الجهل بجزئية السورة مثلا أو نجاسة اللباس، و مقتضى مثل حديث الرفع [١] و أصالة الطهارة، فإنّه لو قلنا بالبناء على كشف الخلاف بعد تبدل الرأي إلى جزئية السورة، أو العلم بوقوع الصلاة في اللباس المتنجس، يلزم منه سقوط التكليف بالصلاة واقعا في حال وجوبها عليه ظاهرا، و لا يمكن الالتزام بذلك.
فإن قلت: إنّ ذلك إن يأتي يأتي في الشبهات الموضوعية، فإذا دلّت الأمارة أو الأصل الموضوعي على تحقق ما هو الشرط أو الجزء، أو دلّت على عدم المانع في لباسه، يمكن أن يقال: إنّه فرد من اللباس الطاهر، أو الطهارة بالماء الطاهر، أو المكان المباح. و أمّا في الشبهة الحكمية، كما إذا شككنا في جزئية السورة، أو اشتراط الصلاة بطهارة اللباس، إذا كان الحكم الواقعي جزئية السورة، و اشتراط الصلاة بطهارة اللباس، فالقول بكونها فردا للصلاة مستلزم للتصويب و الدور.
قلت: نعم، لا بدّ لدفع ذلك من التمسك بما ذكرناه في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، بأن يقال: إنّ الحكم ينشأ مطلقا من غير تقيده بحال العلم و بدون ملاحظة حال العلم و الجهل به، و إنّما يريد الحاكم من إنشائه انبعاث العالم به منه. و إن كان يريد بعث الجاهل به يجب عليه التوسل بأمر آخر كإيجاب الاحتياط على الجاهل، فإذا لم
[١]. الكافي: ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب ما رفع عن الأمة، ح ٢؛ الفقيه ١: ٣٦، ب ١٤، ح ٤؛ الخصال ٢: ٤١٧، باب التسعة.