بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٥ - الجهة الثالثة قد استشكل الشيخ على الاستدلال بالفقرة لحجية الاستصحاب
لأنّ الشرط فيها هو إحراز الطهارة لا نفسها و وجودها الواقعي [١].
فإن قلت: على هذا الفرض إذا كانت الطهارة المستصحبة ليست مشروطة بها الصلاة فليست هي بحكم شرعي و لا موضوعا لحكم شرعي فما هو الوجه في صحة هذا الاستصحاب و تسميته به على خلاف الاصطلاح.
قلت: يمكن الجواب عن ذلك بأنّ مقتضى الادلة الأوّلية اشتراط الصلاة بالطهارة الواقعية، و الاكتفاء باحرازها في حال الشك يكون بدلالة مثل هذه الرواية و الجمع بينها و بين الادلة الأوّلية. ففي الحقيقة الطهارة بنفسها هي الشرط الواقعي الاقتضائي غير فعلي حتى في حال الشك، و لكن لا يمنع ذلك من استصحابها في ذلك الحال و الحكم بعدم وجوب الاعادة بعد كشف الخلاف لكفاية إحرازها و لكون الشرط في هذا الحال أعم من الواقع و إحرازه، و إنّما اكتفي بالإحراز في مورد الشك لأجل التوسعة على المكلفين و كثرة الابتلاء بالنجاسة و اللّه هو العالم.
هذا إذا كان التعليل في الحديث الشريف بلحاظ حال الفراغ من الصلاة، و عليه يكون الاستصحاب ملحوظا بنحو الموضوعية.
و يمكن أن يقال: إنّ التعليل كان بلحاظ حال الصلاة لأنّه في حال الصلاة يكون مأمورا بعدم الاعادة و مقتضى حرمة النقض في حال الصلاة مع كون الأمر الظاهري مقتضيا للإجزاء هو عدم وجوب الاعادة.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٩٠ و ٢٩٢.