بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٣ - الجهة الثانية في معنى لا ضرر
و بعبارة اخرى: نفي الآثار و الأحكام بالإرادة الجدية المبرزة بالإرادة الاستعمالية و بنفي الحقيقة استعمالا. و مثل هذا الاستعمال شائع في المحاورات، نظير قوله (عليه السلام): «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [١] و «يا أشباه الرجال و لا رجال» [٢]. و هذا تأكيد لعدم ترتب الأثر على العمل بنفي أصل العمل، و هو من البلاغة في الكلام؛ فإنّ نفي ما يترتب على العمل من الأثر بنفيه حقيقة بليغ جدا.
و لكن ضعف هذا الوجه أيضا، كما في تقريرات سيد الاستاذ [٣]:
بأنّ نفي الحكم و الأثر بنفي الموضوع إنّما يصح إذا كان الحكم المنفي حكم نفس الموضوع مثل: عنوان الصلاة في قضية «لا صلاة لجار المسجد»، و أمّا إذا كان ذلك بلسان نفي موضوع لنفي حكم موضوع آخر، فلا يصح. و في المقام لا ينفى بنفي الضرر حكمه، بل ينفى به الحكم المترتب على الموضوعات و الأفعال بعناوينها الأوّلية مثل وجوب الوضوء، و ذلك لا يصح و غير شائع في المحاورات، فالحكم الثابت لعنوان الضرر مثلا على الغير لا يكون منفيا حتى يريد بنفيه نفيه، و الحكم الثابت للوضوء الضرري أي وجوبه، ليس هو حكم الضرر بل هو حكم الوضوء. اللهم إلّا أن يقال: إنّ الوضوء الضرري من أفراد
[١]. وسائل الشيعة، أبواب أحكام المساجد، ب ٢، ح ١؛ دعائم الإسلام ١: ١٤٨ (في ذكر المساجد).
[٢]. نهج البلاغة، خطبة ٢٧.
[٣]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٣٣٧.