بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥ - تحرير محل النزاع
بالمطلوب و من جعل الدليل عين المدعى، لرجوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان أيضا إلى حكم العقل بعدم استحقاق العقاب بمجرد احتمال التكليف بعد الفحص و عدم الظفر.
و ربما يستدل لعدم كون الاحتمال منجزا للتكليف بما قد مر تحقيقه منّا و ملخصه: أنّ فعلية الحكم لا تتصور إلّا في ظرف العلم به؛ فإنّ الحكم عبارة عن إنشاء الخطاب متسببا به لانبعاث العبد. و روحه و حقيقته عبارة عن إرادة انبعاثه أو انزجاره في ظرف علمه بذلك الخطاب و وصوله إليه، فإنّه لا يمكن إرادة انبعاثه عنه أو انزجاره به مطلقا، حتى في صورة الجهل به، لعدم إمكان انبعاثه أو انزجاره كذلك، و لذا لو كان المولى مهتما بحفظ تكاليفه و أراد فعلية أحكامه و انبعاث عبده نحوها مطلقا، يجب عليه جعل حكم آخر طريقي كإيجاب العمل بالأمارة أو الأخذ بالحالة السابقة أو غيرهما.
لا يقال: انبعاث العبد نحو ما كلف به ليس منحصرا بصورة العلم به بل يمكن انبعاثه في ظرف احتمال التكليف.
فإنّه يقال: إنّ الانبعاث في ظرف احتمال التكليف ليس مسببا عن حكم المولى و تكليفه، فإنّه ليس معلولا لوجود التكليف، بل ربما يحتمل التكليف و ينبعث العبد من هذا الاحتمال و لا يكون تكليف في البين أصلا، بخلاف صورة وصوله إلى العبد فإنّ الانبعاث في ظرف وصوله مسبب عن وصول التكليف و هو مسبب عن نفس هذا التكليف.
فعلى هذا، لا تصير خطابات المولى فعلية إلّا في ظرف العلم بها