بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣ - تحرير محل النزاع
«و لم تنهض حجة عليه جاز شرعا و عقلا ... الخ».
لا يستقيم بحسب الظاهر، فإنّ الحجة عبارة عمّا ينجز التكليف و يوجب استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعي، و عليه فمعنى هذه العبارة أنّه لو شك في وجوب شيء أو حرمته و لم ينجز ذلك التكليف المحتمل و لم يقم عليه ما يوجب استحقاق العقاب على مخالفته، لم يكن ذلك التكليف منجزا و ليس العبد في مخالفته مستحقا للعقاب. و هذا ليس أمرا يتنازع فيه، لضرورته و عدم تطرق احتمال الخلاف فيه؛ فإنّ التكليف إذا لم يكن منجزا لم يكن منجزا.
فعلى هذا، لا بد أن يكون غرضه من هذه العبارة: أنّه لو شك في تكليف إلزامي و لم يقم على أحد طرفيه دليل، جاز عدم الاعتناء بهذا الاحتمال، و لا يكون مجرد الاحتمال منجزا للتكليف الواقعي.
لا يقال: إنّ مجرد الاحتمال و الشك لا يمكن أن يكون منجزا للتكليف، و لا أظن أحدا يلتزم به حتى يقع ذلك محلا للنزاع.
فإنّه يقال: إنّ هذا و إن كان يوجد في كلمات بعضهم و لكن لا أصل له، لإمكان كون الاحتمال منجزا، بل هو واقع في بعض الموارد كاحتمال صدق مدعي النبوة، فإنّه منجز و موجب لاستحقاق العقاب على عدم الاعتناء بالتحقيق و التفحص و تحصيل المعرفة لو اتفق كون من يدعي النبوة صادقا (دون من لا يحتمل ذلك أصلا كالمسلم المعتقد بخاتمية دين الإسلام و أنّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) خاتم النبيين).
و مثل احتمال وجود التكاليف في الشريعة، فإنّه بنفسه ملزم