بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٨ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى غير معين يمنع فعلية التكليف
بالاجتناب عنه، فينحل به العلم الإجمالي بالتكليف بينهما بجواز المضطر إليه و الشك البدوي في حرمة الآخر.
و يمكن دفع ذلك: بأنّ هذا إنّما يتم لو علم بعد العلم الإجمالي- بكون أحدهما خمرا- بكون أحدهما المعين المضطر إليه من أوّل الأمر: و أمّا إذا عرض الاضطرار إليه بعد العلم فيكون الحكم بوجوب الاجتناب محدودا بعروض الاضطرار، و في مثله لا ينحل العلم الإجمالي بحدوث الاضطرار.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ المكلف به هنا ليس إلّا الاجتناب عن المائع المعين، فإذا صار المكلف مضطرا إليه يرتفع التكليف بالاجتناب عنه.
و يكشف عروض الاضطرار عن كون التكليف بالاجتناب عنه مرفوعا و إن كان يجب عليه الاجتناب ظاهرا ما دام لم يعرض الاضطرار.
و بعبارة اخرى نقول: إنّ الحرام إذا كان مرددا بين شيئين يحتاج تحقق الاجتناب عنه لو كان في كل منهما إلى زمان أزيد من الزمان الذي يتحقق العصيان فيه، بحيث يمكن تحقق عصيانه في هذا الزمان و في هذا و هذا، و لكن الامتثال و الاجتناب عنه لا يتحقق إلّا بتركه في جميع هذه الأزمنة، فإذا اضطر المكلف إلى إتيانه في بعض هذه الأزمنة يسقط التكليف به أي بالمردد بينهما، في طرف المضطر إليه لأجل الاضطرار، و في الطرف الآخر لسقوط العلم الإجمالي عن تنجز التكليف به، لاحتمال كون المضطر إليه هو المكلف به. و الشك في كونه هو الآخر. فأين هذا من دوران الأمر بين المحدود و المطلق، و القصير