بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى غير معين يمنع فعلية التكليف
فافهم و تأمل [١].
و خلاصة ما أفاد: أنّ المعلوم بالإجمال في التكليف المردد بين ما يعرضه الاضطرار و ما هو المطلق يكون في الطرف الذي يعرضه الاضطرار محدودا به. فهو مكلف إمّا بما هو محدود بعروض الاضطرار، أو بما هو مطلق عن ذلك. و ذلك، أي كونه محدودا به لا يوجب عدم تنجز التكليف به، كالتكليف المردد بين القصير و الطويل؛ فإنّ تردد التكليف بين حرمة فعل من يوم السبت إلى يوم الأحد؛ و حرمة فعل آخر من يوم السبت إلى الخميس مثلا، لا يوجب عدم تنجزه بالعلم به.
و إذا كان أحد طرفي المعلوم بالإجمال المعين معروضا للاضطرار، كما إذا علم بكون أحد المائعين خمرا ثم اضطر إلى ارتكاب أحدهما المعين، فحرمة ذلك المعين إن كان هو المكلف به محدودة إلى زمان عروض الاضطرار إليه، فهو مكلف بالاحتياط و الاجتناب عنه إلى زمان عروض الاضطرار، كما هو مكلف بالاجتناب عن الآخر مطلقا.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ التكليف في الجانب الذي يعرضه الاضطرار إذا كان منحلا بتكاليف عديدة كحرمة شرب الخمر، لا ينحل العلم الإجمالي به بعروض الاضطرار لأحد جانبي العلم في بعض أفراده. و أمّا إذا كان العلم الإجمالي تعلق بكون أحد المائعين خمرا ثم اضطر إلى ارتكاب أحدهما المعين فلا ريب في أنّ الاضطرار إليه رافع للتكليف
[١]. كفاية الاصول (مؤسسة آل البيت): ٣٦٠، الهامش ١.