بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٥ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى غير معين يمنع فعلية التكليف
العلم-: «الظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر؛ لأنّ الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات. [١] انتهى.
و مراده من ذلك: أنّ الاضطرار قبل العلم يكون مانعا من حصول العلم الإجمالي بالتكليف، بخلاف ما إذا كان بعد العلم فإنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي صار منجزا بالعلم به السابق على حدوث الاضطرار، و مقتضى الجمع بينه و بين الترخيص في المضطر إليه، جواز ارتكابه و لزوم الاجتناب عن الباقي.
و فيه: أنّه كما يكون الاضطرار السابق على العلم مانعا عن تنجز الحكم الواقعي باعتبار احتمال كون متعلقه هو ما اضطر إليه، يكون مانعا عن بقاء تنجزه إذا كان مسبوقا بالعلم، لعدم بقاء العلم- الذي كان موجبا لتنجز التكليف المردد في البين- بعروض الاضطرار و احتمال كونه هو المضطر إليه.
و أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه) في توجيه كلام الشيخ كما قرره المقرر الفاضل: «إنّ الحكم الواقعي المفروض تنجزه بالعلم سابق على عروض الاضطرار مردد بين أن يكون متعلقا بهذا الفرد القصير عمره و بين أن يكون متعلقا بالفرد الذي يكون عمره طويلا، فإن كان بحسب
[١]. فرائد الاصول: ٢٥٤، سطر ٢٠. ٢٢.