التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
ابن أخي خلاد أنه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له: أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التراب ثم تعرق يدي فامسح (فأمس) به وجهي، أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي قال: لا بأس به [١] لأنها نفت البأس عن مسح الوجه أو بعض جسده أو إصابة ثوبه باليد المتنجسة الرطبة و هو معنى عدم تنجيس المتنجس. و فيه ان السائل لم يفرض في كلامه ان مسح وجهه أو بعض جسده كان بالموضع المتنجس من يده، لأن المتنجس انما هو موضع معين أو غير معين منها و لم تجر العادة على مسح الوجه أو غيره بجميع أجزاء اليد كما أن العرق لا يحيط بتمامها عادة و انما تتعرق الناحية التي أصابها شيء من البول- مثلا- فان كانت تلك الناحية معينة في يده و علمنا أنها قد لاقت وجهه أو بعض جسده و شككنا في أن الملاقي هل كان هو الموضع المتنجس منها أو غيره من المواضع الطاهرة فالأصل ان الموضع المتنجس لم يلاق الوجه أو بعض جسده. و أما إذا كانت الناحية التي أصابها شيء من البول غير معينة فتكون اليد من الشبهة المحصورة للعلم بنجاسة بعض مواضعها و قد بينا في محله ان ملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة و «منها»:
رواية سماعة قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي قال: ليس به بأس [٢] لأن نفيها البأس عن البلل مع العلم بملاقاته الموضع المتنجس بالبول لا يستقيم إلا على القول بعدم تنجيس المتنجس هذا و لا يخفى ان الرواية لا بد من تقييدها بما إذا كان البلل قد خرج بعد استبرائه و ذلك لما دل على نجاسة البلل إذا خرج قبله فلا بد من تقييدها بذلك بل عن النسخة المطبوعة من التهذيب انها مقيدة
[١] المروية في ب ٦ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] راجع ب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.