التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
السجود عليها- و إن كان قد يسجد عليها إذا صلى فوقها، الا أن الرواية ناظرة إلى حكم ما إذا صلى فوقها سجد عليها أم لم يسجد- فمعنى الرواية إن القصب المبلل بالماء القذر لا مانع من أن يصلى فوقه إذا يبس لعدم سراية النجاسة منه الى بدن المصلى أو ثيابه. و لا يجوز الصلاة فوقه إذا لم يجف لسراية النجاسة لما أصابها. و عليه أيضا نخرج الموثقة عما نحن بصدده فيكون حالها حال الأخبار المتقدمة لما عرف من ان منجسية المائع المتنجس أو المتنجس الجامد الرطب مما لا خلاف فيه و لا دلالة للموثقة على ان المتنجس إذا جف ثم لاقى شيئا رطبا ينجسه أو لا ينجسه فإذا العمدة في تنجيس المتنجس بعد جفافه و قبله عدة روايات وردت في الأمر بغسل الأواني الملاقية للخمر أو الخنزير أو الكلب أو موت الجرذ فيها أو غير ذلك من النجاسات المتضمنة لوجوب غسلها من اصابة الخنزير أو موت الجرذ سبع مرات [١] و من إصابة الخمر و سائر النجاسات ثلاثا [٢] و لوجوب تعفيرها من جهة ولوغ الكلب [٣] و ذلك لان الأواني غير قابلة للأكل و لا للبس في الصلاة و لا لان يسجد عليها حتى يتوهم إن الأمر بغسلها مستند إلى شيء من ذلك و عليه فلو قلنا أن المتنجس بعد جفافه غير منجس لا صبح الأمر بغسل الأواني على كثرته و ما فيه من الاهتمام و التشديد في تطهيرها لغوا ظاهرا حيث لا مانع من إبقائها بحالها و استعمالها من غير غسل لأنها غير مؤثرة في تنجيس ما أصابها فهذا كاشف قطعي عن ان الأمر بغسل الأواني إرشاد إلى أنها منجسة لما يلاقيها برطوبة. و من الغريب في المقام ما صدر عن المحقق الهمداني (قده) حيث أجاب عن تلك الروايات
[١] المروية في ب ١٣ و ٥٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] راجع ب ٥١ و ٥٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] راجع ب ٧٠ من أبواب النجاسات و ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.