التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
فيما إذا جف المتنجس و زالت عنه عين النجس ثم لاقى بعد ذلك شيئا رطبا و أما المائع المتنجس أو المتنجس الجامد الرطب قبل أن يجف فلم يقل أحد بعدم منجسيته من المتقدمين و المتأخرين و لعلها مما يلتزم به الكل كما ربما يلوح من محكي كلام الحلي (قده). و هذه الاخبار المستدل بها انما وردت في المائع المتنجس فهي خارجة عما نحن بصدده نعم إذا كان مدعى القائل بعدم منجسية المتنجس عدم تنجيسه و لو في تلك الصورة لكانت الأخبار المتقدمة حجة عليه في المتنجس المائع أو الرطب. هذا و قد يستدل للمشهور بموثقة عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البارية يبل قصبها بماء قذر. هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها [١] حيث دلت على عدم جواز الصلاة على البارية فيما إذا كانت رطبة و لا وجه له سوى أنها منجسة لما أصابها من بدن المصلى أو ثيابه. إلا أن الاستدلال بها في غير محله، لان الجفاف فيها ان حمل على الجفاف بإصابة الشمس فحسب- كما حمله على ذلك جماعة و استدلوا بها على مطهرية الشمس للحصر و البواري و حملوا الصلاة عليها على ارادة السجود على البارية لكونها من النبات و مما يصح السجود عليه- فهي أجنبية عن تنجيس المتنجس و عدمه لان معناها حينئذ إن القصب المبلل بماء قذر إذا جف بالشمس طهر فلا مانع معه من إن يسجد عليه. و أما إذا كان رطبا أو جف بغير الشمس فهو باق على نجاسته فلا يجوز السجود عليه لاعتبار الطهارة فيما يسجد عليه. و أما إذا حمل على مطلق الجفاف- كما هو الصحيح، حيث ان الموثقة لم تقيد الجفاف بإصابة الشمس و من هنا استشكلنا في الاستدلال بها على مطهرية الشمس للحصر و البواري و حملنا الصلاة فيها على إرادة الصلاة فوق البارية- لا على
[١] المروية في ب ٣٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.