التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - العصير إذا دبسا
..........
بنفسه و انعدامه بصورته، لأن شيئية الشيء إنما هي بصورته النوعية و الاستحالة هي انعدام صورة نوعية و وجود صورة أخرى عقلا و عرفا و إما بالنظر العرفي فحسب لوضوح أن الصور النوعية العرفية هي الموضوع للأحكام الشرعية في أدلتها و مع ارتفاع موضوع الحكم و انعدامه لا موضوع ليطرأ عليه حكمه.
و أما القدر المشترك بين الصورتين النوعيتين المعبر عنه بالهيولى عند الفلاسفة فلا حكم له في الشريعة المقدسة لاشتراكه بين موجودات العالم بأسرها- مثلا- إذا استحال كلب ملحا أو الخشبة المتنجسة رمادا ترتفع عنهما نجاستهما لانعدام موضوعها لأن الموجود غير المنعدم على الفرض و هذا بخلاف الانقلاب لأنه عبارة عن تبدل وصف بوصف آخر كتبدل الحنطة خبزا من دون تبدل في الصور النوعية بوجه حيث ان الخبز و الدقيق عين الحنطة و انما الاختلاف في الأوصاف و لم يدلنا دليل على ان الانقلاب موجب للطهارة أو الحلية نعم خرجنا عن ذلك في خصوص الانقلاب خلا بالنص و لا يمكننا التعدي عن مورده الى غيره و من هنا إذا تنجس العصير بسبب آخر غير غليانه بأن قطرت عليه قطرة بول أو غيره ثم انقلبت دبسا- مثلا- فلا نظن ان يلتزم الشهيد (قده) بطهارته بدعوى الانقلاب، و عليه فالصحيح ان الحرمة الطارئة على العصير بغليانه لا ترتفع إلا بذهاب ثلثيه فإذا فرضنا انه انقلب دبسا لشدة حلاوته- كما يتفق في بعض البلاد- فلا مناص من الحكم بحرمته إلا ان يصب عليه مقدار من الماء فيغلي فإذا ذهب ثلثاه نحكم بحليته حيث لا يفرق في ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين بين غليان العصير في نفسه و بين غليانه بالماء الخارجي المصبوب عليه فإذا فرضنا ان العصير عشرة «كيلوات» و قد أغلي و صار دبسا بعد ذهاب نصفه بالغليان فلا مانع من أن يصب عليه الماء بمقدار خمسة «كيلوات» أخر حتى إذا غلى و ذهب منه نصفه- و هو خمسة «كيلوات»- يحكم بحليته لأن الباقي ثلث