التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - العصير إذا دبسا
..........
العصير العنبي حينئذ- أو انه باق على حرمته و نجاسته و لا رافع لهما سوى ذهاب الثلثين المفروض عدمه في المقام؟ الوجوه المحتملة في إثبات حليته ثلاثة:
«الأول»: أن الحرمة انما كانت متعلقة في الاخبار المتقدمة على شرب العصير كقوله (عليه السلام) تشرب ما لم يغل فإذا غلا فلا تشربه [١] فموضوع الحرمة هو المشروب فإذا فرضنا انه صار مأكولا- كالدبس مثلا- فقد ارتفع موضوع الحرمة و تبدل أمرا آخر لا يتحقق فيه شرب العصير فلا محالة يحكم بحليته.
هذه الدعوى و ان كانت جارية في بعض الروايات كما عرفت إلا انها لا تتأتى في أكثرها لأن الموضوع للحرمة فيها نفس العصير كما في حسنة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة و من الظاهر ان إطلاقها يشمل ما إذا صار العصير دبسا حيث دلت على ان كل عصير أصابته النار فقد حرم سواء أصار دبسا بعد ذلك أم لم يصر. «الثاني»: ان الغاية المقصودة من ذهاب الثلثين متحققة عند صيرورة العصير دبسا و مع حصول الغاية و الغرض بذلك لا وجه للحكم بحرمته.
و لا يخفى ان هذه الدعوى جزافية بحتة، إذ من أخبرنا بما هو الغاية المقصودة من ذهاب الثلثين في العصير؟ حتى نرى أنها حاصلة في المقام عند صيرورته دبسا أو غير حاصلة «الثالث»: ما عن الشهيد الثاني (قده) من أن العصير إذا صار دبسا فقد انقلب من حال إلى حال و الانقلاب من أحد موجبات الطهارة و الحل كما في انقلاب الخمر و العصير خلا. و فيه ان الانقلاب غير الاستحالة و الاستهلاك إذ الاستحالة عبارة عن انعدام شيء و وجود شيء آخر عقلا و عرفا و إما بحسب العرف فقط و من هنا لا يصح ان يطلق المطهر على الاستحالة إلا على وجه المسامحة لأن ما هو الموضوع للحكم بالنجاسة قد زال و أما ما وجد فهو موضوع جديد فارتفاع النجاسة و غيرها من أحكامه مستند الى ارتفاعه
[١] و هو خبر حماد المتقدم نقله في ص ١١٢