التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - عصير التمر و الزبيب
..........
و قبل أن يغلي- إنما هو الملازمة العقلية بين حرمته و غليانه، لأنه بعد العلم بتحقق أحد جزئي الموضوع للحكم بحرمة العصير يتحقق العلم بالملازمة بين حرمته و وجود جزئه الآخر فيقال انه بحيث إذا غلى يحرم، إلا انه حكم عقلي غير قابل للتعبد ببقائه بالاستصحاب. «الثالثة»: هب انا بنينا على جريان الاستصحاب في جميع الأحكام الكلية منجزها و معلقها إلا أن الاخبار الواردة في المقام كلها أثبتت الحرمة، و كذا النجاسة- على القول بها- على عنوان العصير المتخذ من العنب و لم يترتبا على نفس العنب و لا على أمر آخر، و ظاهر أن الزبيب ليس بعصير حتى يقال إذا شككنا في بقاء حكمه، لجفافه و صيرورته زبيبا نستصحب بقائه لأن مغايرة العصير و الزبيب مما لا يكاد يخفى على أحد، كما أن النبيذ- أعني الماء الذي نبذ فيه شيء من الزبيب و اكتسب حلاوته- كذلك لأنه ماء فرات أو بئر أو مطر و إنما جاور الزبيب مقدارا من الزمان و اكتسب حلاوته و لا يصدق عليه العصير العنبي أبدا و مع التعدد و ارتفاع الموضوع المترتب عليه الحكم و الأثر لا مجال لإجراء الاستصحاب بوجه.
نعم لو كان العنب بنفسه موضوعا للحكم بحرمته أو بنجاسته لحكمنا بجريان استصحابهما عند صيرورة العنب زبيبا لأن الجفاف و الرطوبة تعدان من الحالات الطارئة على الموضوع لا من مقوماته فلا نضايق من القول باستصحاب الأحكام المترتبة على نفس العنب عند تبدله بالزبيب كاستصحاب ملكيته و نحوها فالمتحصل ان الاستصحاب التعليقي مما لا أصل له و «ثانيهما»: الروايات حيث استدل لحرمة العصير الزبيبي بجملة من الأخبار: «منها»: رواية زيد النرسي في أصله قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الزبيب يدق و يلقى في القدر ثم يصب عليه الماء و يوقد تحته فقال: لا تأكله حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، فان النار قد أصابته، قلت: فالزبيب كما هو في القدر و يصب عليه الماء ثم يطبخ