التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - عصير التمر و الزبيب
..........
و لا إشكال في أن الشرط- بمفهومه العرفي المستفاد من الخطاب- يغاير الموضوع و حيث ان الموضوع باق بالنظر العرفي فلا مانع من جريان الاستصحاب في حكمه و ان لم يتحقق شرطه- أعني الغليان- و ذلك لأن هذه الدعوى و ان كانت صحيحة في نفسها على ما برهن عليه شيخنا الأستاذ (قده) عن الاستصحابات التعليقية من أساسها إنما هو ما قررناه في المباحث الأصولية من أن الاحكام الشرعية لها مرحلتان: مرحلة الجعل و مرحلة المجعول، و الشك في المرحلة الاولى أعني الشك في بقاء جعلها و ارتفاعه لا يتحقق إلا بالشك في نسخها، فإذا شككنا في نسخ حكم و بقائه فعلى المسلك المشهور يجري الاستصحاب في بقائه و عدم نسخه و لا يجري على مسلكنا لما حققناه في محله. و أما الشك في الاحكام في المرحلة الثانية و هي مرحلة المجعول فلا يمكن أن يتحقق إلا بعد فعليتها بتحقق موضوعاتها في الخارج بما لها من القيود فإذا وجد موضوع حكم و قيوده و شككنا- في بقائه و ارتفاعه بعد فعليته فأيضا لا كلام في جريان الاستصحاب في بقائه- بناء على القول بجريانه في الأحكام الكلية الإلهية- و لا معنى للشك في بقاء الحكم الشرعي و عدمه في غير هاتين المرحلتين، و حيث أن الشك في حرمة العصير الزبيبي على تقدير الغليان لم ينشأ عن الشك في نسخها للقطع ببقاء جعلها في الشريعة المقدسة فلا مجرى فيها للاستصحاب بحسب مرحلة الجعل لعدم الشك على الفرض. كما ان الشك في حرمته ليس من الشك في بقاء الحكم بعد فعليته فان العصير العنبي لم يتحقق في الخارج في أي زمان حتى يغلي و يتصف بالحرمة الفعلية و يشك في بقائها فلا يجري الاستصحاب فيها بحسب مرحلة المجعول أيضا و عليه فليس لنا حكم شرعي في هذه الموارد حتى نستصحبه عند الشك في بقائه. نعم الذي لنا علم بوجوده- بعد ما تحقق العنب في الخارج