التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - التاسع الخمر
..........
للقطع بعدم تحقق الإجماع على نجاسة الخمر بعد ذهاب مثل الصدوق و الأردبيلي و غيرهما من الأكابر إلى طهارتها، كما ان الكتاب العزيز لا دلالة له على نجاستها، حيث ان الرجس في قوله عز من قائل إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ [١] ليس بمعنى النجس بوجه، لوضوح انه لا معنى لنجاسة بقية الأمور المذكورة في الآية المباركة فإن منها الميسر و هو من الافعال و لا يتصف الفعل بالنجاسة أبدا. بل الرجس معناه القبيح المعبر عنه في الفارسية ب«پليد و زشت» و عليه فالمهم هو الاخبار و لقد ورد نجاسة الخمر في عدة كثيرة من الروايات: ففي جملة منها ورد الأمر بغسل الثوب إذا أصابته خمر أو نبيذ [٢] و في بعضها أمر بإراقة ما قطرت فيه قطرة من خمر [٣] و في ثالث: لا و اللّٰه و لا تقطر قطرة منه (أي من المسكر) في حب إلا أهريق ذلك الحب [٤] و في رابع غير ذلك مما ورد في الأخبار الكثيرة البالغة حد الاستفاضة. بل يمكن دعوى القطع بصدور بعضها عن الأئمة(ع) فلا مجال للمناقشة فيها بحسب السند كما ان دلالتها و ظهورها في نجاسة الخمر مما لا كلام فيه. و في قبالها روايات كثيرة- فيها صحاح و موثقات- و قد دلت على طهارة الخمر بصراحتها و هي من حيث العدد أكثر من الاخبار الواردة في نجاستها و دعوى العلم بصدور جملة منها عن الأئمة(ع) أيضا غير بعيدة، كما انها من حيث الدلالة صريحة أو كالصريح
[١] المائدة ٥: ٩٠.
[٢] ورد ذلك في عدة روايات منها صحيحة علي بن مهزيار الآتية فليراجع ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] كما في رواية زكريا بن آدم المروية في ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٤] كما في رواية عمر بن حنظلة المروية في ب ١٨ و ٢٦ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.