التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - البحث عن طهارة المجبرة أو نجاستها
..........
قبيح- و ان وقعوا في محذور آخر أشد- من حيث لا يشعرون- و هو إيجاد الشريك للّٰه تعالى في سلطانه، فلا يستلزم اعتقادهم هذا شيئا من النجاسة و الكفر. و أما ما ورد في بعض الروايات [١] من أن القائل بالتفويض مشرك فقد ظهر جوابه مما ذكرناه سابقا من أن للشرك مراتب عديدة و هو غير مستتبع للكفر على إطلاقه كيف و لا إشكال في إسلام المرائي في عبادته مع أن الرياء شرك باللّه سبحانه فالشرك المستلزم للكفر انما هو الإشراك في ذاته تعالى أو في عبادته لأنه المقدار المتيقن من قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٢] على تقدير دلالته على نجاسة المشرك لأن هؤلاء المشركين لم يكونوا إلا عبدة الأصنام و الأوثان فالذي يعبد غير اللّٰه تعالى أو يشرك في ذاته هو المحكوم بكفره دون مطلق المشرك. ثم ان القول بالجبر و القول بالتفويض لما كانا في طرفي النقيض و كان يلزم على كل منهما محذور فقد نفاهما الأئمة الهداة عليهم صلوات اللّٰه الملك المتعال و أثبتوا الأمر بين الأمرين قائلا: بأنه لا جبر و لا تفويض بل منزلة بينهما [٣] فان في الفعل اسنادين: اسناد الى اللّٰه سبحانه و هو اسناد الإفاضة و الأقدار دون اسناد الفعل الى فاعله و إسناد إلى فاعله اسناد العمل الى عامله. و قد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان في هذه الاخبار الشريفة المثبتة للمنزلة بين المنزلتين لدلالة واضحة على ولايتهم (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين) حيث ان الالتفات الى هذه الدقيقة التي يتحفظ فيها على كلتا الجهتين عدالة اللّٰه و سلطانه لا يكون إلا عن منشإ إلهي و لنعم ما أفاده.
[١] المروية في ب ٦ من أبواب حد المرتد من الوسائل.
[٢] التوبة ٩: ٢٨
[٣] راجع الجزء الأول من الكافي ص ١٥٥ الى ١٦٠ من الطبعة الحديثة و رواها عنه في المجلد الأول من الوافي ص ١١٧ الى ١٢٠