التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ما المراد بالكافر
..........
الكبيرة إذا زعم أنها محللة بلا فرق في ذلك بين الأحكام الضرورية و غيرها و لا بين موارد العلم بالحكم و عدمه ثم ان الالتزام بالكفر و الارتداد إذا لم يصح في بعض هذه الأقسام أخرجناه عن إطلاقها و يبقى غيره مشمولا للرواية لا محالة. و لا نرى مانعا من الالتزام بالارتداد في شيء من الأقسام المتقدمة بمقتضى إطلاق الصحيحة إلا في صورة واحدة و هي ما إذا كان ارتكاب الكبيرة و زعم انها حلال مستندا الى الجهل عن قصور كما في المجتهدين و المقلدين حيث ان اجتهاد المجتهد إذا أدى الى إباحة حرام واقعي فلا محالة يستند ارتكابه لذلك الحرام الى قصوره لأنه الذي أدى اليه اجتهاده و كذا الكلام في مقلديه فلا يمكن الالتزام بالكفر في مثلهما و ان ارتكبا الكبيرة بزعم انها حلال كيف و قد يكون المجتهد المخطئ من الأوتاد الأتقياء فالالتزام بالارتداد حينئذ غير ممكن و أما في غيره من الصور فلا مانع من التمسك بإطلاق الصحيحة و الحكم بكفر مرتكب الكبيرة مطلقا فلا دوران بين الأمرين المتقدمين فالصحيح في الجواب عنها ان يقال: ان الكفر المترتب على ارتكاب الكبيرة بزعم حليتها ليس هو الكفر المقابل للإسلام الذي هو المقصود بالبحث في المقام و ذلك لأن للكفر مراتب عديدة «منها»: ما يقابل الإسلام و يحكم عليه بنجاسته و هدر دمه و ماله و عرضه و عدم جواز مناكحته و توريثه من المسلم و قد دلت الروايات الكثيرة على ان العبرة في معاملة الإسلام بالشهادتين اللتين عليهما أكثر الناس كما تأتي في محلها.
و «منها»: ما يقابل الايمان و يحكم بطهارته و احترام دمه و ماله و عرضه كما يجوز مناكحته و توريثه إلا ان اللّٰه سبحانه يعامل معه معاملة الكفر في الآخرة و قد كنا سمينا هذه الطائفة في بعض أبحاثنا بمسلم الدنيا و كافر الآخرة و «منها»: ما يقابل المطيع لأنه كثيرا ما يطلق الكفر على العصيان و يقال ان العاصي كافر و قد ورد في تفسير قوله عز من قائل: