التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - ما المراد بالكافر
..........
به العبد مشركا كما إذا قال للنواة انها حصاة أو للحصاة انها نواة ثم دان به «الثانية»: صحيحة الكناني [١] و غيرها مما أخذ في موضوع الحكم بالكفر الجحد بالفريضة و «الثالثة»: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان [٢] و غيرها مما دل على ان من ارتكب كبيرة من الكبائر و زعم انها حلال أخرجه ذلك عن الإسلام و هذه الطائفة بإطلاقها تدل على ان من زعم الحرام حلالا خرج بذلك عن الإسلام سواء أ كان عالما بحرمته أم لم يكن بل و سواء كانت الحرمة ضرورية أم غير ضرورية. (أما الطائفة الأولى): فقد أسلفنا الجواب عنها سابقا و قلنا ان للشرك مراتب متعددة و هو غير مستلزم للكفر بجميع مراتبه و إلا لزم الحكم بكفر المرائي في عبادته بطريق أولى، لأن الرياء شرك.
كما نطقت به الاخبار [٣] بل هو أعظم من ان يقال للحصاة انها نواة أو بالعكس مع انا لا نقول بكفره لأن الشرك الموجب للكفر انما هو خصوص الشرك في الألوهية و عليه فلا يمكن في المقام الاستدلال بشيء من الأخبار المتضمنة للشرك. و (أما الطائفة الثانية): فالظاهر انها أيضا كسابقتها لأن ظاهر الجحد هو الإنكار مع العلم بالحال كما في قوله عز من قائل وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ [٤] و قد عرفت ان إنكار أيّ حكم من الأحكام الثابتة في الشريعة المقدسة مع العلم به يستلزمه تكذيب النبي(ص) و إنكار رسالته سواء كان الحكم ضروريا أم لم يكن و لا ريب انه يوجب الكفر و الارتداد فهو خارج عن محل الكلام إذ الكلام انما هو في ان إنكار الضروري
[١] المرويتان في ب ٢ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل. ثم ان عد رواية الكناني صحيحة كما في كلام المحقق الهمداني و غيره مبني على ان محمد بن الفضيل الواقع في سندها هو محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار الثقة و فيه كلام فليراجع مظانه.
[٢] المرويتان في ب ٢ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل. ثم ان عد رواية الكناني صحيحة كما في كلام المحقق الهمداني و غيره مبني على ان محمد بن الفضيل الواقع في سندها هو محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار الثقة و فيه كلام فليراجع مظانه.
[٣] راجع ب ١١ و ١٢ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[٤] النمل ٢٧: ١٤