التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - ما المراد بالكافر
..........
بما انه كذلك هل يستلزم الكفر و الارتداد أو انه لا يوجب الكفر إلا مع العلم بثبوته في الشريعة المقدسة المستلزم لإنكار رسالة الرسول(ص)؟
و (أما الطائفة الثالثة) و هي العمدة في المقام فعلى تقدير تماميتها لا مناص من الحكم بكفر منكر الضروري مطلقا و ان لم يكن عن علم بالحكم و قد يورد على دلالتها- كما في كلام شيخنا الهمداني و غيره- بأن الصحيحة بإطلاقها تشمل الأحكام الضرورية و غيرها و مقتضى ذلك هو الحكم بكفر كل من ارتكب كبيرة و زعم انها حلال و هو مما لا يمكن الالتزام به كيف و لازمة ان يكفّر كل مجتهد المجتهد الآخر فيما إذا اعتقد حلية ما يرى الأول حرمته و ارتكبه كما إذا بنى أحدهما على حرمة التصوير- مثلا- و رأى الثاني إباحته و ارتكبه حيث يصح ان يقال حينئذ ان المجتهد الثاني ارتكب كبيرة و زعم انها حلال و كذا الحال فيما إذا بنى على صحة النكاح بالفارسية و عقد بها و رأى الآخر بطلانه فإنه حينئذ ارتكب كبيرة و زعم انها حلال حيث حلل ما قد حرمه الشارع واقعا فالأخذ بإطلاق الصحيحة غير ممكن فلا مناص من تقييدها بأحد أمرين: فاما ان نقيدها بالضروري بأن يكون ارتكاب الكبيرة موجبا للارتداد في خصوص ما إذا كان الحكم ضروريا و اما أن نقيدها بالعلم بان يقال ان ارتكاب الكبيرة و البناء على حليتها مع العلم بأنها محرمة يوجب الكفر دون ما إذا لم تكن حرمتها معلومة، و حيث ان الرواية غير مقيدة بشيء و ترجيح أحد التقييدين على الآخر من غير مرجح فلا محالة تصبح الرواية في حكم المجمل و تسقط عن الاعتبار. بل يمكن ان يقال التقييد بالعلم أرجح من تقييدها بالضروري لأنه المناسب للفظة الجحود الواردة في الطائفة الثانية كما مر. كذا نوقش في دلالة الصحيحة إلا ان المناقشة غير واردة لعدم دوران الأمر بين التقييدين المتقدمين بل المتعين ان يتمسك بإطلاقها و يحكم بكفر مرتكب