التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - ما المراد بالكافر
..........
الشرك و تدل على اعتبار ذلك جملة من الآيات و الروايات و هي من الكثرة بمكان.
و «منها»: الاعتراف بنبوة النبي و رسالته(ص) و هو أيضا مدلول جملة وافية من الاخبار و الآيات، منها قوله عز من قائل وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَدٰاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّٰارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ [١] و «منها»: الاعتراف بالمعاد و ان أهمله فقهائنا (قدهم) إلا انا لا نرى لإهمال اعتباره وجها كيف و قد قرن الايمان به بالايمان باللّه سبحانه في غير واحد من الموارد- على ما ببالي- كما في قوله عز من قائل:
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٢]، و قوله إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٣] و قوله مَنْ كٰانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٤] و قوله مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٥] الى غير ذلك من الآيات و لا مناص معها من اعتبار الإقرار بالمعاد على وجه الموضوعية في تحقق الإسلام. و هل هناك أمر آخر يعتبر الاعتراف به في تحقق الإسلام على وجه الموضوعية و يكون إنكاره سببا للكفر بنفسه؟ فيه خلاف بين الاعلام فنسب في مفتاح الكرامة إلى ظاهر الأصحاب ان إنكار الضروري سبب مستقل للكفر بنفسه و ذهب جمع من المحققين الى ان إنكار الضروري إنما يوجب الكفر و الارتداد فيما إذا استلزم تكذيب النبي (ص) و إنكار رسالته كما إذا علم بثبوت حكم ضروري في الشريعة المقدسة و ان النبي(ص) اتى به جزما و مع الوصف أنكره و نفاه، لأنه في الحقيقة تكذيب للنبي(ص)
[١] البقرة ٢: ٢٣ و ٢٤
[٢] النساء ٤: ٥٩
[٣] البقرة ٢: ٢٢٨
[٤] البقرة ٢: ٢٣٢
[٥] البقرة ٢: ١٧٧