التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - الخامس ثوب المربية للصبي
..........
الرواية فيرد على الاستدلال بها أنها ضعيفة السند من وجوه: و ذلك أما «أولا» فلأن في سندها محمد بن يحيى المعاذي الذي لم تثبت وثاقته بل ضعفه بعضهم فليراجع. و أما «ثانيا»: فلأن في سندها محمد بن خالد و هو مردد بين الطيالسي و الأصم و كلاهما لم يوثق في الرجال. و أما «ثالثا»: فلاشتمال طريقها على أبي حفص و هو إما مشترك بين الثقة و غيره أو أن المراد به أبو حفص الكلبي غير الثقة. و دعوى انجبارها بعملهم على طبقها مندفعة بأن عملهم بالرواية و إن كان غير قابل للمناقشة فلا كلام في صغرى ذلك إلا أن المناقشة في كبرى انجبار الرواية بعملهم- كما مر غير مرّة- لا تبقي مجالا لدعوى الانجبار لأن عملهم إنما يجبرها فيما إذا أوجد وثوقا شخصيا بالرواية و هذا مما لا يحصل من عملهم بوجه لأنه مختلف الوجه و الجهة فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحة الأخبار المدونة في الكتب الأربعة فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر. و بعضهم يعمل على طبقها لحسبان أن العدالة عبارة عن إظهار الإسلام و عدم ظهور الفسق، فكل من أظهر الإسلام و لم يظهر منه فسق فهو عادل. و ثالث يفتي على طبق الرواية لأن مضمونها مورد لإجماعهم أو للشهرة المحققة لعدم حجية الخبر الواحد عنده و مع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم. و قد أسلفنا في محله أن اعتبار أي رواية إما أن يكون من جهة كونها موثقة في نفسها. و إما أن يكون من جهة الوثوق الشخصي الحاصل بها خارجا و لم يتحقق شيء منهما في المقام. و من ذلك ظهر أن تأمل الأردبيلي و تابعيه في المسألة هو الحقيق و من ثمة كتبنا في التعليقة: أن الأحوط الاقتصار في العفو على موارد الحرج الشخصي. ثم لو بنينا على اعتبار الرواية و لو لانجبارها بعمل الأصحاب فحيث أنها تشتمل على قيود فلا بد من التكلم على كل واحد منها بخصوصه حسب ما يشير اليه الماتن (قده).