التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
..........
المكلف من جزءين أو شرطين منها معا سقط عنه الأمر المتعلق بالمركب لتعذر جزئه أو شرطه فان التكليف ارتباطي و وجوب كل من الاجزاء و الشرائط مقيد بوجود الآخر كما مر. نعم الدليل القطعي قام في خصوص الصلاة على وجوب الإتيان بما تمكن المكلف من اجزائها و شرائطها و انه إذا تعذرت منها مرتبة تعينت مرتبة أخرى من مراتبها و ذلك للإجماع القطعي و القاعدة المتصيدة من أن الصلاة لا تسقط بحال المستفادة مما ورد في المستحاضة من انها لا تدع الصلاة على حال [١] للقطع بعدم خصوصية للمستحاضة في ذلك، إلا انه تكليف جديد و هذا الأمر الجديد إما أنه تعلق بالأجزاء المقيدة بالاستقبال- مثلا- أو على المقيدة بالاستقرار و الطمأنينة، فيما إذا دار أمر المكلف بين الصلاة إلى القبلة فاقدة للاستقرار و بين الصلاة معه إلى غير القبلة للقطع بعدم وجوبهما معا فوجوب كل منهما يكذب وجوب الآخر و هذا هو التعارض كما عرفت فلا بد حينئذ من ملاحظة أدلة ذينك الجزءين أو الشرطين فان كان دليل أحدهما لفظيا دون الآخر فيتقدم ما كان دليله كذلك على غيره بإطلاقه فإن الأدلة اللبية يقتصر فيها على المقدار المتيقن. و إذا كان كلاهما لفظيا و كانت دلالة أحدهما بالعموم و دلالة الآخر بالإطلاق فما كانت دلالته بالعموم يتقدم على ما دلالته بالإطلاق لأن العموم يصلح أن يكون قرينة و بيانا للمطلق دون العكس. و إذا كانا متساويين من تلك الجهة فيتساقطان و يتخير المكلف بينهما بمقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحدهما و اندفاع احتمال التعين في أحدهما بالبراءة كما هو الحال في موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير. و اما إذا كان دلالة كل منهما بالعموم فلا محالة يدخلان تحت الدليلين المتعارضين فيرجع و لا مساغ حينئذ للترجيح بالأهمية إذا الشك فيما هو المجعول الواقعي سواء أ كان هو الأهم أم غيره، و من هنا ربما يتعارض الإباحة مع الوجوب مع انه أهم من الإباحة يقينا
[١] راجع ب ١ من أبواب الاستحاضة من الوسائل.