التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - إذا كان عنده ثوبان أحدهما نجس
(مسألة ٦) إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر لا يجوز أن يصلي فيهما (١) بالتكرار. بل يصلي فيه. نعم لو كان له غرض
الواقعي ثبت ذلك بالاستصحاب أو بغيره من المنجزات و لا محالة لزم الحكم بوجوب القضاء في المسألة و لكن الأمر ليس كذلك هذا و لو شككنا في ذلك و لم ندر- في النتيجة- أن الفوت يصدق مع الإتيان بما هو الواجب في وقته أولا يصدق نحكم بعدم وجوب القضاء أيضا لأنه مورد للبراءة و هو ظاهر. ثم انه بناء على القول بوجوب القضاء في المسألة فلا إشكال في أن القضاء في الثوب الآخر يولد القطع بإتيان الصلاة في الثوب الطاهر في الوقت أو في خارجه للقطع بطهارة أحدهما. و أما القضاء عاريا فلم نقف له على وجه صحيح، حيث أن وجوب القضاء ليس على الفور و المضايقة، و إنما هو واجب موسع و معه كان الواجب على المكلف أن يصبر الى أن يتمكن من الصلاة في الثوب الطاهر و لو بعد سنين متمادية فلا وجه للحكم حينئذ بوجوب الصلاة عليه عاريا. اللهم إلا أن نقول بالمضايقة و الفور في وجوب القضاء حيث يتعين القضاء حينئذ عاريا ان لم يتمكن من الصلاة في الثوب الآخر.
(١) تبتنى هذه المسألة على القول بعدم جواز الاحتياط- مع التمكن من الامتثال التفصيلي- عند استلزامه التكرار و عمدة الوجه في ذلك أن الاحتياط يوجب الإخلال بالجزم بالنية المعتبرة حال العمل لعدم علم المكلف عند الاحتياط بان ما يأتي به امتثال للتكليف المتوجه اليه و انه مما ينطبق عليه المأمور به و لكنا أسلفنا في محله أن العبادة لا تمتاز عن غيرها الا باعتبار إتيانها مضافة إلى المولى سبحانه نحو اضافة. و أما الجزم بالنية فلم يقم على اعتباره في العبادات دليل. نعم الاحتياط انما يخل بالتمييز الا انه أيضا كسابقه مما لا دليل عليه، و بما أن المكلف يأتي بكلتا الصلاتين مضافة بهما الى اللّٰه فلا مناص من الحكم بصحة