التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - إذا كان عنده ثوبان أحدهما نجس
و الأحوط القضاء خارج الوقت (١) في الآخر أيضا إن أمكن و إلا عاريا
بنجاسة أحدهما فهو متمكن من الإتيان بالصلاة في الثوب الطاهر يقينا لطهارة أحد المشتبهين على الفرض و غاية الأمر لا يتمكن من تمييزه و تشخيص أن الصلاة الواقعة في الثوب الطاهر أي منهما فالمتعين أن يصلي في أحد المشتبهين فيما نحن فيه و لا يمكنه الصلاة عاريا لانه يوجب القطع بكونها فاقدة لشرطها. و هذا بخلاف الصلاة في أحد المشتبهين لأن غاية ما يترتب عليها احتمال اقترانها بالنجاسة و مع دوران الأمر بين الموافقة الاحتمالية و المخالفة القطعية لا إشكال في أن الاولى أولى و هي متقدمة على المخالفة القطعية عند العقل لاستقلاله بعدم جواز المخالفة القطعية مع التمكن من الموافقة الاحتمالية و لا يرى المكلف مخيرا بينهما فالمتيقن هو الصلاة في أحد المشتبهين مع سعة الوقت و ضيقه. نعم لو كنا اعتمدنا في تلك المسألة على أن مانعية النجاسة أهم من شرطية التستر في الصلاة لأمكن التعدي الى ما نحن فيه إلا أن الأمر ليس كذلك كما عرفت.
(١) ما سردناه في المسألة المتقدمة إنما هو بالإضافة إلى وظيفة المكلف في الوقت، و هل يجب عليه القضاء خارج الوقت، لعدم إحراز امتثال الواجب في وقته، لجواز ان يكون ما اتى به من الصلاة واقعة في الثوب النجس- و من هنا احتاط الماتن بالقضاء خارج الوقت في الثوب الآخر إن أمكن و الا فعاريا- أو لا يجب؟ التحقيق عدم وجوبه و ذلك لان القضاء انما هو بأمر جديد و موضوعه فوت الفريضة في وقتها، و لم يتحقق هذا في المقام، فان الواجب على المكلف في ظرفه لم يكن سوى الإتيان بالصلاة في أحد المشتبهين لاستقلال العقل بلزوم الموافقة الاحتمالية و التنزل الى الامتثال الإجمالي عند عدم التمكن من الموافقة القطعية للمأمور به، و حيث أن المكلف أتى به في ظرفه فنقطع بعدم فوت الواجب عنه في وقته. نعم لو كان وجوب القضاء متفرعا على ترك الواجب