التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - الصلاة مع النجاسة نسيانا
..........
الجاهل أيضا تستحب الإعادة في حقه كما تقدم في صحيحة وهب بن عبد ربه و موثقة أبي بصير حيث حملناهما على استحباب الإعادة عليه، فالصحيح في علاج المعارضة أن يقال: إن النصوص الآمرة بالإعادة من الروايات المشهورة المعروفة و صحيحة العلاء النافية لوجوب الإعادة رواية شاذة نادرة كما شهد بذلك الشيخ في تهذيبه [١] فبذلك تسقط الصحيحة عن الاعتبار لأن الرواية النادرة لا تعارض المشهورة بوجه، و هذا لا لأن الشهرة من المرجحات حتى يقال إنه لا دليل على الترجيح بها فإن المرفوعة ضعيفة غايته و كذلك المقبولة لأن عمر بن حنظلة لم تثبت وثاقته و ما دل على انه لا يكذب علينا ضعيف. بل من جهة أن الشهرة إذا بلغت تلك المرتبة في المقام كان معارض المشهور مما خالف السنة و قد أمرنا بطرح ما خالف السنة أو الكتاب. و على تقدير التنزل عن ذلك أيضا لا يمكننا الاعتماد على الصحيحة لأن العلامة في التذكرة نسب القول بعدم وجوب الإعادة في المسألة إلى أحمد و نسبه الشيخ (قده) إلى جملة معظمة من علمائهم كالأوزاعى و الشافعي في القديم و أبي حنيفة و قال: روى ذلك عن ابن عمر فالصحيحة إذا موافقة للعامة [٢] و مخالفة العامة من المرجحات و بذلك تحمل الصحيحة على
[١] الرواية أوردها الشيخ (قده) في تهذيبه في باب تطهير البدن و الثياب «تارة» ج ١ ص ٤٢٤ من الطبع الحديث و «أخرى» في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان و ما لا يجوز ج ٢ ص ٣٦٠ و عقبها هناك بقوله: «فإنه خبر شاذ لا يعارض به الاخبار التي ذكرناها هاهنا و فيما مضى من كتاب الطهارة».
[٢] المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٢ ص ٦٥: الصحيح أن مسألة الجهل بالنجاسة و نسيانها واحدة فكما في الجهل يعذر ففي النسيان أولى لورود النص بالعفو. و في شرح الزرقانى (في فقه مالك) ج ١ ص ١٦٥ الطهارة من الخبث شرط في الصحة في حال الذكر و القدرة على المشهور ابتداء و دواما. و في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٦ بعد نقله عن المالكية قولين في إزالة النجاسة قال: فان صلى بالنجاسة ناسيا أو عاجزا عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين.