التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
حاكما على حسنة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة التي دلت على وجوب الإعادة فيمن علم بإصابة الجنابة أو الدم ثوبه قبل الصلاة ثم صلى فيه و ذلك لوحدة لسانهما لان لسان الحسنة إثبات الإعادة بقوله فعليه أن يعيد كما أن لسان الحديث نفى الإعادة بقوله لا تعاد فمورد النفي و الإثبات واحد كما أن لسان يعيد و لا تعاد لسانان متنافيان فهما من المتعارضين و النسبة بينهما إما هي العموم المطلق نظرا إلى أن الحديث ينفي الإعادة مطلقا و الحسنة تثبتها في خصوص العالم بموضوع النجاسة قبل الصلاة فتخصص الحديث و لأجلها يحكم بوجوب الإعادة على الجاهل القاصر لعلمه بموضوع النجاسة و إنما لا يعلم حكمها أو لا يعلم الاشتراط و إما أن النسبة هي العموم من وجه لاختصاص الحديث بغير العالم المتعمد فالحديث يقتضي وجوب الإعادة فيمن علم بموضوع النجاسة و حكمها و الحسنة لا تعارضه، كما أن الحسنة تنفي الإعادة- بمفهومها- ممن جهل بموضوع النجاسة و حكمها و الحديث لا يعارضها و إنما يتعارضان فيمن علم بموضوع النجاسة و جهل بحكمها لأن الحسنة تثبت الإعادة فيه و الحديث تنفيها و مع المعارضة و التساقط لا بد من الرجوع إلى إطلاقات أدلة المانعية و هي تقتضي بطلان الصلاة في النجس و وجوب الإعادة فيما نحن فيه و الجواب عن ذلك أن وزان الحسنة وزان غيرها من أدلة الاجزاء و الشرائط و الحديث كما انه حاكم على تلك الأدلة كذلك له الحكومة على الحسنة و الوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من أن الأمر بالإعادة إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما أن نفيها إرشاد و حكاية عن عدم الجزئية و الشرطية و المانعية، و ليست الأوامر الواردة في بيان الاجزاء و الشرائط ظاهرة في الأمر المولوي و عليه فالأمر بالإعادة في الحسنة إرشاد إلى شرطية طهارة الثوب و البدن أو إلى مانعية نجاستهما في الصلاة كما هو الحال في غيرها مما دل على جزئية شيء أو شرطيته إما بالأمر بالإعادة بتركهما أو بالتصريح