التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
نجاسة بول الخشاشيف- مثلا- و لم يظفر بما يدله على طهارته أو نجاسته فبنى على طهارته، لقاعدة الطهارة، و صلى في الثوب الذي أصابه بول الخشاف زمنا طويلا أو قصيرا ثم بعد ذلك ظفر على دليل نجاسته. أو أنه بنى على عدم اشتراط خلو البدن و الثياب من الدم الأقل من مقدار الدرهم و لو كان مما لا يؤكل لحمه أو من الميتة أو بنى على عدم اشتراط الصلاة بطهارة المحمول فيها و لو كان مما يتم فيه الصلاة اعتمادا في ذلك على أصالة البراءة عن الاشتراط، ثم وقف على دليله فمنى على اشتراط الصلاة بطهارة المحمول المتنجس إذا كان ثوبا يتم فيه الصلاة، و على اشتراط خلو البدن و الثياب عن الدم الأقل من مقدار الدرهم إذا كان من الميتة أو مما لا يؤكل لحمه نظرا الى أن ما دل على استثناء الدم الأقل إنما استثناه عن مانعية النجاسة في الصلاة. و أما المانعية من سائر الجهات و لو من جهة أنه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أو من الميتة- حيث أنهما مانعتان مستقلتان زائدا على مانعية النجاسة- فلم يقم دليل على استثنائه فهو جاهل بالحكم الواقعي أو بالاشتراط إلا أن جهله هذا معذر له لأنه جهل قصوري فإنه فحص و عجز عن الوصول الى الواقع و اعتمد على الأصول المقررة للجاهلين. و قد لا يكون الجهل عذرا للمكلف لاستناده الى تقصيره عن السؤال أو عدم فحصة عن الدليل و يعبر عنه بالجاهل المقصر. أما إذا صلى في النجس عن جهل تقصيري غير عذر فالصحيح ان صلاته باطلة و تلزمه إعادتها في الوقت أو خارجه و ذلك لأنه مقتضى إطلاق ما دل على بطلان الصلاة مع النجس و لا يمنع عن ذلك حديث لا تعاد [١] بناء على اختصاصه بالطهارة الحدثية، لأن الحديث
[١] و هو ما رواه الصدوق بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر(ع) أنه قال: لا تعاد الصلاة الا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود. المروية في ب ٣ من أبواب الوضوء و ١ من أفعال الصلاة من الوسائل.