التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - إدخال النجاسة في المسجد
هذا إذا أمكنه الإزالة. و أما مع عدم قدرته مطلقا أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحة صلاته (١) و لا فرق في الاشكال في الصورة الأولى
إلى إمكان تصحيح العبادة حينئذ بالملاك من غير حاجة إلى القول بالترتب.
أما الملاك فقد أسلفنا في محله عدم صحة تصحيح العبادة به إذ لا علم لنا بوجوده لوضوح أن الملاك إنما نستكشفه من الأمر المتعلق بالعبادة و مع فرض سقوط الأمر بالمزاحمة لا سبيل لنا إلى إحرازه. و أما الترتب فهو و إن كان صحيحا في نفسه بل إن تصوره- بجميع ما هو عليه من خصوصياته و مزاياه- مساوق لتصديقه إلا أن مورده ما إذا كان كلا الواجبين مضيقا كحفظ النفس المحترمة و الصلاة في آخر وقتها. و أما إذا كان أحدهما أو كلاهما موسعا فلا مجال فيه للترتب بوجه فالتحقيق في تصحيح الصلاة حينئذ أن يقال إن المضيق قد وجب على المكلف بعينه و أما الأمر في الموسع فهو إنما تعلق بالطبيعي الجامع بين المبدء و المنتهى فالفرد المزاحم من أفراده مع المضيق لم يتعلق به أمر أو وجوب و إنما هو مصداق للمأمور به لا أنه مأمور به بنفسه حتى في غير موارد التزاحم و من البين أنه لا تزاحم بين الواجب و هو المضيق و بين غير الواجب و هو الفرد المزاحم من الموسع مع الواجب المضيق فإذا أتى المكلف بالمضيق فهو و إلا فقد عصى للتكليف المتوجه اليه إلا أنه يتمكن من إتيان ذلك الفرد المزاحم من الموسع مع المضيق بداعي الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع الملغى عنه الخصوصيات و هذا كاف في صحة صلاته. نعم إذا بنينا على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده و لو نهبا غيريا فلا مناص من بطلان الصلاة في مفروض المسألة لأنها من أضداد الإزالة المأمور بها و لكنا لا نقول به كما أسلفنا تفصيله في محله.
(١) لوضوح أن النجاسة بوجودها غير مزاحمة لشيء و إنما المزاحم