التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد
..........
رائحته و يمنع عن سراية نجاسته لا أنه يطهره كما لعله ظاهر و هل هذا حكم تعبدي مخصوص بمورد الروايات المتقدمة أو انه يعم غيره من الموارد أيضا؟ ذهب صاحب الجواهر (قده) إلى اختصاص ذلك بمورد الاخبار و هو المسجد المتخذ من الكنيف و ما يشبهه فلا يجوز تنجيس الباطن في سائر المساجد كما تجب إزالة النجاسة عنه و «فيه»: أن حرمة تنجيس باطن المسجد لم تثبت بدليل، و كذا وجوب الإزالة عنه لأن مدركهما إن كان هو الإجماع و الارتكاز فمن الظاهر انهما مفقودان في الباطن و انما تختصان بظاهر المساجد. و إن كان مدركهما هو الصحيحة المتقدمة فهي أيضا كذلك لأن المرتكز في ذهن السائل إنما كان وجوب الإزالة عن السطح الظاهر من المسجد لأنه الذي بالت عليه الدابة و سأل الإمام (عليه السلام) عن حكمه. و أما إذا كان مدرك الحكمين هو الاخبار الواردة في جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد طمه بالتراب فلا إشكال في انها لا تنفي جواز تنجيس البواطن في غير موردها فمقتضى الأصل جواز تنجيسها و عدم وجوب الإزالة عنها فالصحيح أن حرمة التنجيس و وجوب الإزالة حكمان مخصوصان بظاهر المساجد و سطحها هذا. و قد يستدل على أصل وجوب الإزالة بموثقة الحلبي قال: نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: أين نزلتم؟
فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: إن بينكم و بين المسجد زقاقا قذرا، أو قلنا له: إن بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا، فقال: لا بأس إن الأرض تطهر بعضها بعضا .. [١] و بما رواه صاحب السرائر عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: ان طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه و ليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته فقال: أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى
[١] المروية في ب ٣٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.