التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - وضع الجبهة على محل بعضه نجس
..........
فيه الطهارة في الجملة في قبال كونه نجسا بتمامه كما في الجص المسئول عنه في الصحيحة لنجاسته بتمامه لأجل إيقاد العذرة و العظام عليه و لا نظر لها إلى ما إذا كان المحل بعضه طاهرا و بعضه الآخر نجسا و على الجملة انها إنما سيقت لبيان عدم جواز كون المسجد نجسا بتمامه و لا نظر لها الى غير تلك الصورة بوجه و بذلك نجيب عن دعوى دلالة الصحيحة على مانعية مطلق النجاسة في مسجد الجبهة و ذلك لما سبق من انها سيقت لبيان عدم جواز السجود على مثل الجص الذي يكون متنجسا بتمامه و كيف كان فلا يستفاد من الصحيحة شيء من الاحتمالين. و أما إطلاق كلمات أصحابنا حيث اشترطوا الطهارة في مسجد الجبهة و لم يقيدوا ذلك بخصوص المقدار الواجب في السجود فقد يتوهم أن ذلك يدل على اعتبار طهارة المسجد بتمامه. و فيه ان ذلك كالصحيحة مما لا دلالة له على أن الطهارة معتبرة في المسجد بمقدار الواجب أو في تمامه و «سره» أن إطلاق كلماتهم فيما نحن فيه كإطلاق كلماتهم في اشتراط وقوع السجدة على ما يصح السجود عليه أعني الأرض و نباتها من غير تقييد ذلك بخصوص المقدار الواجب في السجود مع أن الجبهة إذا وقعت على جسم بعضه مما يصح السجود عليه و بعضه مما لا يصح صحت السجدة من غير كلام فلتكن طهارة المسجد أيضا كذلك. فالصحيح أن الطهارة شرط للسجود و لا تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة زائدا على المقدار الواجب، لأن القدر المتيقن من الصحيحة المتقدمة و إطلاق كلماتهم و معاقد إجماعاتهم المدعاة إنما هو اعتبار الطهارة في خصوص المقدار الواجب من مسجد الجبهة و لم يقم دليل على اعتبارها في المسجد بتمامه فلو شككنا في اعتبارها في الزائد عن المقدار الواجب كانت أصالة البراءة عن اشتراط الطهارة في الزائد عن المقدار المتيقن محكمة فاعتبار الطهارة كاعتبار وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و ما أفاده