التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - اشتراط إزالة النجاسة عن موضع السجود
..........
الطريق، و في الحمام، و في معاطن الإبل، و فوق ظهر بيت اللّٰه [١] بدعوى أنه لا وجه للمنع عنها في مثل المجزرة و المزبلة و الحمام إلا نجاستها. و يدفعه أن ظاهر النهي في الأماكن المذكورة أنها بعناوينها الأولية- ككونها حماما أو مزبلة أو مجزرة- مورد للنهي عن الصلاة فيها لا بالعنوان الثانوي ككونها نجسة أو محتمل النجاسة و السر في ذلك النهي أن الصلاة لأجل شرافتها و كونها قربان كل تقي و معراج المؤمن مما لا يناسب الأمكنة المذكورة لاستقذارها و استخبائها فلا محالة يكون النهى فيها محمولا على الكراهة و ليس الوجه فيه نجاستها لأن النسبة بين تلك العناوين و بين عنوان النجس عموم من وجه فيمكن أن تقع الصلاة في الحمام أو غيره مع التحفظ على طهارة المكان و لو بغسله عند الصلاة. و أما الاخبار المتقدمة فتفصيل الجواب عنها أن موثقة ابن بكير المانعة عن الصلاة في الشاذ كونة التي أصابها الاحتلام معارضة صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الشاذ كونة يكون عليها الجنابة أ يصلى عليها في المحمل؟ قال: لا بأس بالصلاة عليها [٢] و في رواية الشيخ قال: لا بأس و رواية ابن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أصلي على الشاذ كونة و قد أصابتها الجنابة؟ فقال: لا بأس [٣] و الجمع بينهما انما هو بأحد أمرين:
«أحدهما» حمل قوله في الموثقة: لا. على الكراهة بقرينة التصريح في الصحيحتين بالجوز. و «ثانيهما»: حمل الموثقة على ما إذا كانت الشاذ كونة رطبة و ذلك لانقلاب النسبة بينهما و بيانه: ان الصحيحتين و ان كانتا ظاهرتين في الإطلاق من حيث رطوبة الشاذ كونة و جفافها إلا أنه لا بدّ من تقييدهما
[١] أخرجه الترمذي في ج ٢ من صحيحه من الطبعة الاولى ص ١٤٤ عن رسول اللّٰه(ص) انه نهى ان يصلي في سبع مواطن في المزيلة .. و عنه في تيسير الوصول ج ٢ ص ٢٥٠ و في كنز العمال ج ٤ ص ٧٤
[٢] المرويتين في ب ٣٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] المرويتين في ب ٣٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.