التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - اشتراط إزالة النجاسة عن موضع السجود
..........
لحما بطبخه فلو كان أكل اللحم محرما حرم أكل مطبوخه أيضا فلا مانع من السجود على الأرض المطبوخة كالجص و الكوز و الآجر و ان منع عنه الماتن (قده) في محله إلا أنا كتبنا في تعليقتنا: أن الأظهر جواز السجود على على النورة و الجص المطبوخين أيضا لعدم خروج الجص بالطبخ عن كونه أرضا و كذا غيره من الاجزاء الأرضية و دليلنا على ذلك هذه الصحيحة كما يأتي في محله. هذا كله في اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة. و أما اشتراطها في مواضع المساجد السبعة بأجمعها فقد حكى القول بذلك عن أبي الصلاح الحلبي كما مر و لم يظهر لنا وجهه، و لعله اعتمد في ذلك على النبوي: جنبوا مساجدكم النجاسة [١] فإن المساجد جمع محلى باللام يعم المساجد السبعة بأجمعها. و يرد على الاستدلال به وجوه: «الأول»: ان الحديث نبوي ضعيف السند و لم يعمل المشهور على طبقه حتى يتوهم انجباره «الثاني»: ان المراد بالمساجد لم يظهر انه المساجد السبعة في الصلاة فإن من المحتمل أن يراد بها بيوت اللّٰه المعدة للعبادة، و يقرب هذا الاحتمال بل يدل عليه أن هذا التعبير بعينه ورد في غيره من الاخبار و قد أريد منها بيوت اللّٰه سبحانه كقوله (عليه السلام) جنبوا مساجدكم البيع و الشراء و المجانين و الصبيان. [٢] و من الظاهر عدم إمكان إرادة المساجد السبعة في مثله فالرواية قاصرة الدلالة على المدعى «الثالث»: أن المراد بالمساجد لو كان هو المساجد لو كان هو المساجد في الصلاة فلا محالة ينصرف إلى مساجد الجبهة للانسباق و التبادر إلى الذهن من إطلاقها. و أما التعبير عن مسجد الجبهة بالجمع فهو بملاحظة أفراد المصلين كما لا يخفى هذا كله في هذا الحديث. و أما الصحيحة المتقدمة فالمستفاد منها بتقريره (عليه السلام)
[١] نقله في ب ٢٤ من أبواب المساجد من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٧ من أبواب المساجد من الوسائل.