التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
طريقة الاستبراء التي توصله إلى القطع بعدم كون الرطوبة بولا منجسا و ناقضا لطهارته لأنه إذا بال و استبرأ فلا محالة يحكم بطهارة البلل الخارج منه بعد ذلك لان البلل بعد الاستبراء محكوم بطهارته في نفسه و لا ينجسه ملاقاة موضع البول المتنجس به لعدم تنجيس المتنجس على الفرض و معه لم تكن حاجة الى تعليم طريقة لا تفيده القطع بطهارته. هذا على أن الاشتداد لو كان مستندا إلى خروج البلل بعد بوله لم يفرق الحال في الاشتداد بين قدرته على الماء و عدمها، لأن البلل قبل الاستبراء محتمل البولية و ناقض للطهارة سواء تمكن من الماء و غسل موضع البول به أم لا، و انما يحكم بطهارته فيما إذا خرج بعد الاستبراء و معه ما معنى قوله فلا أقدر على الماء و «ثانيهما» أن يكون الاشتداد عليه مستندا إلى خروج البلل بعد بوله و استبرائه- كما قد يتفق- فإنه أيضا يوجب الضيق و الاشتداد لأن البلل متنجس بملاقاة موضع البول حينئذ لعدم طهارته فإنه مسحه و لم يغسله و الامام (عليه السلام) أراد أن يعلمه طريق التخلص عن ذلك فأمره بأن يمسح ذكره بريقه حتى يتردد فيما يجده من الرطوبة في انها من البلل الخارج عن موضوع البول ليكون متنجسا به أو انها من ربق فمه و لم يخرج عن موضع البول كي يحكم بطهارته و مع الشك في نجاسته يحكم بطهارته بقاعدة الطهارة. و عليه فالموثقة تقتضي منجسية المتنجس و تدل على ان الرطوبة لو كانت من البلل الخارج عن موضع البول حكم بنجاستها لملاقاتها المتنجس و هو موضع البول و انما لا يحكم بنجاستها فيما إذا مسح ذكره بريقه حتى يتردد في أن الرطوبة من ريقه أو مما خرج عن المحل المتنجس فلا دلالة لها على عدم تنجيس المتنجس بوجه و هذا الاحتمال هو الذي يقتضيه ظاهر الموثقة و على تقدير التنزل و عدم كونها ظاهرة في ذلك فلا أقل من احتماله و معه تصبح مجملة و تسقط عن الاعتبار و «منها»: صحيحة حكم بن حكيم