التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
و بدونها. و أما إذا اقتصرنا على خصوص المتنجس بلا واسطة على التفصيل المتقدم تقريبه فلا موقع للاستدلال بها بوجه، لأن قيام السيرة على عدم الاجتناب في ملاقي المتنجس بلا واسطة مقطوع العدم، و انما المتيقن قيامها على عدم الاجتناب عن ملاقي المتنجس مع الواسطة. «الوجه الثالث».
الاخبار و قد استدلوا بجملة منها على عدم منجسية المتنجس و لنتعرض إلى أهمها «فمنها»: موثقة حنان بن سدير قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: إني ربما بلت فلا أقدر على الماء و يشتد ذلك عليّ. فقال: إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك. فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك [١] بتقريب ان المتنجس لو كان منجسا لما أصابه كان مسح موضع البول المتنجس به بالريق و نحوه موجبا لاتساع النجاسة و زيادتها لا موجبا لطهارته فمنه يظهر ان المتنجس غير منجس لما أصابه و «فيه»: ان تقريب الاستدلال بالموثقة إنما هو بأحد وجهين «أحدهما»: ان يكون وجه الاشتداد على السائل خروج البلل منه بعد بوله و نمسحه و قبل استبرائه فإنه يحتمل أن يكون بولا حينئذ و هو يوجب تنجس ثوبه بل بدنه و انتقاض طهارته لأنه من البلل الخارج قبل الاستبراء و به يقع في الشدة لا محالة فعلّمه (عليه السلام) طريقا يتردد بسببه في أن الرطوبة من البلل أو من غيره و هو أن يمسح موضع البول من ذكره بريقه حتى إذا وجد رطوبة يقول انها من ريقه لا من البلل الخارج منه بعد بوله فعلى هذا تدل الموثقة على عدم تنجيس المتنجس أعني موضع البول المتنجس به و لكن يبعّد ذلك أمران: «أحدهما»: أنه (عليه السلام) إنما أمره بأن يمسح ذكره بريقه و لم يأمره بمسح موضع البول من ذكره فلا وجه لتقييده بموضع البول أبدا و «ثانيهما»: ان المتنجس إذا لم يكن منجسا فلما ذا لم يعلم السائل
[١] المروية في ب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.