التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
غير طاهرة فتؤثر في انفعاله و لا يجوز شربه و لا التوضؤ به ثم ننقل الكلام إلى ما أصابه ذلك الماء المتنجس بواسطتين و نقول انه مما أصابه ما ليس بطاهر فينجس و لا يجوز التوضؤ به و لا شربه و هكذا. و المناقشة في دلالتها بأن منعه (عليه السلام) عن التوضؤ من الماء في مفروض المسألة غير ظاهر الاستناد الى تنجيس المتنجس و ذلك لاحتمال استناده الى عدم جواز الغسل و التوضؤ من الماء المستعمل في رفع الخبث- كما هو الحال في المستعمل في رفع الحدث الأكبر- مع الحكم بطهارته في نفسه فان الماء يصدق عليه عنوان المستعمل بمجرد إدخال اليد فيه، و قد دلت رواية ابن سنان على ان الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يتوضأ منه و أشباهه [١] و لما ذكرناه بنوا على عدم جواز التوضؤ بماء الاستنجاء مع القول بطهارته فهذه الأخبار مجملة و غير قابلة للاستدلال بها على منجسية المتنجسات مطلقا- كما ناقشنا بذلك في بحث انفعال الماء القليل- مندفعة بوجوه: «الأول»: ان الظاهر المتفاهم من الصحيحة و غيرها ان منعهم عن التوضؤ بذلك الماء مستند الى منجسية اليد المتنجسة- و لو من جهة بنائهم على تنجيس المتنجس في الجملة- و لا يكاد يستفاد منها- حسب المتفاهم العرفي- ان المنع من جهة كون الماء من المستعمل في إزالة الخبث فاحتمال ذلك على خلاف ظواهر الأخبار «الثاني»:
ان المتنجس الملاقي مع الماء من اليد و نحوها على ثلاثة أقسام: فإن المتنجس قد يكون متحملا لشيء من الاجزاء النجسة من البول و الدم و نحوهما. و قد يتنجس بعين النجس إلا أنه لا يتحمل شيئا من أجزائها لإزالتها عنه بخرقة أو بشيء آخر. و ثالثة يتنجس بالمتنجس كاليد المتنجسة بملاقاة الإناء المتنجس فان المتنجس بلا واسطة منجس كما مر. أما القسمان الأولان فلا نزاع في تنجيسهما
[١] المروية في ب ٩ من أبواب الماء المستعمل و المضاف من الوسائل.