التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
و عدم جواز استعماله في الشرب أو الوضوء إنما هو ملاقاته النجس و النجس كما يشمل الأعيان النجسة كذلك يشمل المتنجسات، و حيث ان قوله (عليه السلام) رجس نجس بمنزلة كبرى كلية للصغرى المذكورة في كلامه- أعني ملاقاة الماء للنجس- و كالعلة للحكم بعدم جواز شربه أو التوضؤ منه فلا محالة يتعدى من الكلب في الصحيحة الى كل نجس أو متنجس، لأن العلة تعمم الحكم كما انها قد يخصصه و كأنه قال: هذا ما لاقى نجسا و كل ما لاقي النجس لا يتوضأ به و لا يجوز شربه. و هذا يأتي فيما إذا لاقى الماء- مثلا- بالمتنجس فيقال أنه لاقى نجسا و كل ما لاقى النجس لا يجوز شربه و لا التوضؤ به و هكذا تتشكل صغرى و كبرى في جميع ملاقيات النجس و المتنجس سواء كان مع الواسطة أم بدونها و نتيجته الحكم بتنجيس المتنجس و لو بألف واسطة، و يؤيد ذلك برواية معاوية بن شريح قال: سأل عذافر أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا عنده عن سئور السنور و الشاة و البقرة و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع يشرب منه أو يتوضأ منه؟
فقال: نعم اشرب منه و توضأ منه قال: قلت له: الكلب؟ قال: لا قلت: أ ليس هو سبع؟ قال: لا و اللّٰه انه نجس، لا و اللّٰه انه نجس [١] حيث ان ظاهرها ان العلة في الحكم بعدم جواز الشرب و التوضؤ من سئور الكلب انما هي نجاسة ما باشره و لاقاه فيتعدى من الكلب الى كل ما هو نجس أو متنجس هذا. و لا يخفى ان إطلاق النجس على المتنجس و ان كان أمرا شائعا لأنه أعم من الأعيان النجسة و المتنجسة و يصح أن يقال: ان ثوبي نجس، إلا أن كلمة الرجس لم يعهد استعمالها في شيء من المتنجسات. بل لا يكاد أن يصح فهل ترى صحة إطلاقها على مؤمن ورع إذا تنجس بدنه بشيء؟! و ذلك لان الرجس بمعنى «پليد» و هو ما بلغ أعلى مراتب الخباثة و القذارة فلا يصح إطلاقه على المتنجس بوجه،
[١] المروية في ب ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.