التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
نجاسات حكميات. و كيف كان ان الاتفاق على حكم في زمان لا يوجب العلم بمقالة الامام (عليه السلام) و «ثانيا»: ان دعوى الإجماع في المسألة لو تمت فإنما تتم في حق المتأخرين. و أما علمائنا المتقدمون فلا تعرض في شيء من كلماتهم الى تلك المسألة و لم يفت أحد منهم بتنجيس المتنجس مع كثرة الابتلاء به في اليوم و الليلة و في القرى و البلدان و معه كيف تتم دعوى الإجماع على تنجيس المتنجسات، و من هنا ذكر المرحوم الآقا رضا الأصفهاني (قده)- في رسالة وجهها إلى العلامة البلاغي (قده) ما مضمونه: انا لم نجد أحدا من المتقدمين يفتي بتنجيس المتنجس فضلا عن أن يكون موردا لإجماعهم فلئن ظفرتم على فتوى بذلك من المتقدمين فلتخبروا بها و إلا لبدلنا ما في منظومة الطباطبائي (قده):
و الحكم بالتنجيس إجماع السلف * * * و شذ من خالفهم من الخلف
[١] و قلنا:
و الحكم بالتنجيس احداث الخلف * * * و لم نجد قائله من السلف
و عليه فلا يمكننا الاعتماد على الإجماعات المنقولة في المسألة- و لو على تقدير القول باعتبار الإجماع المنقول في نفسه- و ذلك للقطع بعدم تحقق الإجماع من المتقدمين. أضف إلى ذلك كله أن الإجماع على تقدير تحققه ليس من الإجماع التعبدي في شيء لأنا نحتمل استنادهم في ذلك على الأخبار أو غيرها من الوجوه المستدل بها في المقام «الثالث»: الاخبار: «فمنها»: الأخبار الواردة في وجوب غسل الإناء الذي شرب منه الكلب أو الخنزير [٢] بتقريب ان العادة تقتضي أن يكون شربهما في الإناء من غير ملاقاتهما له و لا سيما في الكلب
[١] كذا في الرسالة. و في الطبعة الأخيرة من الدرة جاء هكذا:
شذ من خالف ممن قد خلف * * * و القول بالتنجيس إجماع السلف
[٢] راجع ب ١ من أبواب الأسئار و ١٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.