التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - لا كلام في أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء- فعلا
(مسألة ٨) لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلا، و الآخر بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا، فالظاهر وجوب الاجتناب (١) و كذا إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة، لجريان الاستصحاب.
و إنما هي شهادة واحدة بخصوص الجامع المتخصص فالشهادة في المقام إنما تعلقت بأحدهما المعين و هي شهادة به بخصوصه مباينة مع الشهادة المتعلقة بالجامع حيث ان الثانية شهادة بنجاسة شيء مردد و الأولى شهادة بما هو متميز في نفسه.
و بالجملة ان أحدهما شهد بأمر كلي و الآخر شهد بأمر خاص و لا جامع بينهما فلا تثبت النجاسة بشيء من الشهادتين لأنهما خبران عن أمرين متغايرين و حيث ان الشهادتين لم تتعلقا بشيء واحد فلا تثبت النجاسة في شيء منهما بالشهادتين.
و عليه فالصحيح عدم لزوم الاجتناب عن شيء من الطرفين. نعم لو قلنا بثبوت النجاسة بخبر العدل الواحد- كما قلنا به- لا مناص من الاجتناب عن خصوص المعين منهما لأن في البين خبر ان تعلق أحدهما بنجاسة الجامع و لازمة الاحتياط لأنه علم إجمالي تعبدي و تعلق ثانيهما بنجاسة واحد معين و هو أيضا علم تعبدي بنجاسته فالمعين معلوم النجاسة يقينا و الطرف الآخر مشكوك فيه فلا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل لأنه غير معارض بالأصل في المعين للعلم التفصيلي بنجاسته- بالتعبد- و هو يقتضي الانحلال.
لا كلام في أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء- فعلا-
(١) تثبت نجاسته بشهادتهما على تفصيل قد تقدم، كما أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء سابقا يترتب عليهما الأثر و هو الحكم بنجاسته فعلا بالاستصحاب، لما قدمنا في محله من أن الامارة إذا قامت على طهارة ما علمنا بنجاسته بالوجدان سابقا كما أنه يمنع عن جريان استصحاب النجاسة فيه لأنه من نقض اليقين باليقين كذلك إذا قامت على نجاسة شيء أو طهارته حدوثا لأنها علم تعبدي فلا يجوز نقضه بالشك