التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
ذاتية بل الأقوى ذلك في وطء الحائض، و الجماع في يوم الصوم الواجب المعين، أو في الظهار قبل التكفير (١).
(١) تبتني هذه المسألة على ان المراد بالحلال و الحرام في روايتي علي بن مهزيار و إدريس بن داود المتقدمتين هل هو الحلية و الحرمة الفعليتين سواء كانتا ذاتيتين أم عرضيتين- مثلا- إذا أكره أحد على الزنا أو اضطر اليه فكان حلالا فعليا في حقه لم يحكم بنجاسة عرقه و ان كان محرما ذاتيا في نفسه.
كما انه إذا جامع زوجته و هي حائض أو في يوم الصوم الواجب المعين بحيث كان الوطء محرما فعليا في حقه حكم بنجاسة عرقه و ان كان حلالا ذاتيا في نفسه.
أو المراد منهما هو الحلية و الحرمة الذاتيتان أعني بهما ما كان طريقه منسدا في نفسه و ما كان الطريق اليه مفتوحا كذلك و ان طرأه ما يوجب حليته أو حرمته ففي الصورة الاولى من المثال المتقدم يحكم بنجاسة عرقه لانه جماع انسد الطريق إليه في نفسه في الشريعة المقدسة و ان طرأ عليه الإكراه أو الاضطرار أو غيرهما مما يوجب حليته الفعلية، كما أنه في الصورة الثانية يحكم بطهارة عرقه لأنه جماع لم ينسد الطريق اليه و ان لم يتحقق شرطه بالفعل كعدم حيض الزوجة فلا يطلق عليه الجنب عن الحرام بل تصدق الحليلة على الزوجة حينئذ فيقال إنه حليلة الابن- كما في قوله عز من قائل وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [١] فللابن وطيها؟ فعلى الأول لا بد من الحكم بنجاسة عرق الجنب في جميع موارد الحرمة الفعلية ذاتية كانت أم عرضية و على الثاني يقتصر في الحكم بنجاسة عرق الجنب بما إذا كانت الجنابة محرمة ذاتية فحسب. و لا يبعد دعوى انصراف الحلال و الحرام إلى الحرمة و الحلية الذاتيتين، حيث ان ظاهر قوله (عليه السلام) إذا كان عرق الجنب و جنابته من حرام لا يجوز الصلاة فيه و ان كانت جنابته من
[١] النساء ٤: ٢٣.