التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - أما العصير العنبي
..........
موثقة أبي بصير: ان طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال [١] فان مفهومها انه إذا لم يطبخ بالنار ليذهب ثلثاه فلا يحل. بل يمكن استفادة ما ذكرناه من الاخبار الواردة في حكمة تحريم الثلثين المشتملة على منازعة الشيطان و آدم (عليه السلام) و تحاكمهما إلى روح القدس حيث ورد في بعضها ان روح القدس أخذ ضغثا من النار فرمى به على القضيبين و العنب في أغصانهما حتى ظن آدم انه لم يبق منه و ظن إبليس مثل ذلك فدخلت النار حيث دخلت و ذهب منهما ثلثاهما و بقي الثلث و قال الروح أما ما ذهب منهما فحظ إبليس و ما بقي فهو للآدم (عليه السلام) [٢] لأن ظاهرها ان المحلل للثلث الباقي إنما هو ذهاب الثلثين بالنار. و كيف كان فلا نرى إطلاقا في شيء من الأخبار. نعم ورد في بعض أخبار المسألة ان العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق و نصف ثم ترك حتى برد فقد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه [٣] و قد دلت على ان ذهاب ثلثي العصير المعتبر في حليته لا يعتبر أن يكون حال غليانه بالنار بل لو ذهب منه مقدار- كثلاثة دوانيق و نصف- و هو على النار و ذهب نصف الدانق منه بعد رفعه عنها كفى ذلك في حليته لأن مجموع الذاهب حينئذ أربعة دوانيق: ثلاثة و نصف حال كونه على النار و نصف الدانق بعد أخذه منها لتصاعده بالبخار و هما ثلثان و الباقي ثلث واحد و هو دانقان و لكن لا دلالة لها على كفاية ذهاب نصف الدانق الباقي- في حلية العصير- بمثل الشمس و الهواء. و الوجه فيه ان ذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار أيضا مستند الى غليانه بسببها لأن النار أغلته و أحدثت فيه الحرارة الموجبة لتصاعد المقدار الباقي منه بالبخار
[١] المروية في ب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] هذا مضمون ما رواه في الوسائل في ب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة عن أبي الربيع الشامي.
[٣] رواه في الوسائل عن عبد اللّٰه بن سنان في ب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة.