التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - أما العصير العنبي
نعم لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار، أو بنفسه، و إذا ذهب ثلثاه صار حلالا. سواء كان بالنار، أو بالشمس، أو بالهواء (١)
العصير في تنور سخن إنما هو التحفظ من أن تعرضه الحموضة و الفساد لمكان حرارة التنور من غير أن يبلغ درجة الغليان هذا كله في فقه الحديث. و أما الاستدلال به على التفصيل المدعى ففيه «أولا»: ان الرواية ضعيفة بحسب السند، لأن الراوي عن علي بن الحسن في السند لم يعلم انه محمد بن يحيى أو أنه رجل و محمد بن يحيى يروي عن ذلك الرجل و حيث ان الرجل مجهول فتصبح الرواية بذلك مرسلة و ان عبر عنها بالموثقة في كلمات بعضهم و «ثانيا»: ان قوله (عليه السلام): و خشيت أن ينش. لم يظهر انه من جهة احتمال صيرورته محرما على نحو لا تزول عنه بذهاب ثلثيه لجواز أن تكون خشيته من جهة احتمال طرو الحموضة و النشيش على العصير و هما يمنعان عن طبخه على الكيفية الخاصة التي بينها (عليه السلام) حتى يفيد لعلاج بعض الأوجاع و الأمراض مع إمكان إبقائه مدة من الزمان. فالاستدلال بالرواية غير تام. و الصحيح هو الذي ذهب اليه المشهور من انه لا فرق في زوال حرمة العصير و كذا في نجاسته- على تقدير القول بها- بين غليانه بالنار و غليانه بنفسه بعد ذهاب الثلثين.
(١) استدل على ذلك بالإطلاق، و ليت شعري ما المراد من ذلك و أي إطلاق في روايات المسألة حق يتمسك به في المقام كيف فإن الأخبار المشتملة على حلية العصير بذهاب الثلثين إنما وردت في خصوص ذهابهما بالنار فيكفينا في المقام عدم الدليل على حلية العصير بذهاب ثلثيه بمثل الشمس و الهواء و كذا طهارته إذا قلنا بنجاسته بالغليان هذا على أن بعضها ذات مفهوم و مقتضى مفهومه عدم ارتفاع حرمة العصير بذهاب ثلثيه بمثل الشمس و الهواء و إليك