التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - دم ما لا نفس له
و اما دم مالا نفس له فطاهر (١) كبيرا كان أو صغيرا كالسمك، و البق، و البرغوث
خلافا ثانيا و هو عدم نجاسة ما دون الحمصة من الدم ذهب اليه الصدوق (ره) و لعله استند في ذلك الى رواية الفقه الرضوي: و ان كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله إلا أن يكون الدم دم الحيض فاغسل ثوبك منه و من البول و المني قلّ أو كثر و أعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم [١] فإن عبارة الصدوق في الفقيه- كما في الحدائق- موافقة لعبارة الفقه الرضوي بل هي هي بعينها إلا في مقدار يسير. نعم في عبارة الفقيه: و ان كان الدم دون حمصة. و قد سقطت كلمة «دون» من عبارة الفقه الرضوي. كما يحتمل استناده إلى رواية مثنى بن عبد السلام المتقدمة [٢] إلا أن ما ذهب اليه مما لا يمكن المساعدة عليه لضعف الروايتين بل و عدم ثبوت كون الفقه الرضوي رواية فضلا عن اعتباره و لعل مراده (قده هو العفو عما دون الحمصة من الدم في الصلاة لا طهارته.
بقي في المسألة خلاف ثالث و هو عدم نجاسة دون الدرهم من الدم و البول و غيرهما من الأعيان النجسة غير دم الحيض و المني ذهب اليه ابن الجنيد و لعله- كما قيل- اعتمد في نفي نجاسة ما دون الدرهم من الدم على الأخبار الواردة في العفو عنه في الصلاة و قاس عليه سائر النجاسات و لا بعد في عمله بالقياس لأن فتاواه كثيرة المطابقة لفتاوى العامة و كيف كان فإن أراد من ذلك عدم نجاسة ما دون الدرهم من النجس فهو دعوى من غير دليل و مقتضى إطلاقات أدلة النجاسات عدم الفرق بين كونها أقل من مقدار الدرهم و كونها أكثر، و ان أراد العفو عما دونه فهو مختص بالدم و لا يتم في غيره من النجاسات.
[دم ما لا نفس له]
(١) كما هو المشهور و عن الشيخ في المبسوط و الجمل و غيره في غيرهما
[١] ص ٦ السطر ٦
[٢] في ص ٥